تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الأستاذ بأن الوجوب المستفاد من الصيغة بحكم العقل ، بتقريب ان المولى إذا اعتبر فعلا في ذمة المكلف وابرز حبه إلى أن يفعل المكلف الفعل الفلاني ولم ينصب قرينة على جواز الترك يحكم العقل بلزوم الامتثال فلا يكون الوجوب من المداليل اللفظية بل من المداليل السياقية بحكم العقل . ويرد عليه أولا : النقض بأنه لو قام دليل مجمل ولم يعلم منه المراد وتردد أمر المولى بين كونه وجوبيا أو ندبيا ، فهل يحكم سيدنا الأستاذ بالوجوب والحال ان اجمال النص أو تعارضه أو فقدانه موضوع لجريان البراءة . وثانيا : انه لا وجه لهذا الادعاء ولا موجب لحكم العقل مع الشك في أن المولى أوجب أو لم يوجب مع أن قبح العقاب بلا بيان يقتضي عدم الوجوب ويوجب البراءة عن الالزام . فالحق ان يقال إن الصيغة موضوعة لابراز اعتبار الفعل في الذمة ، غاية الأمر لو كان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة على الندب يستفاد من كلامه الوجوب ، وان شئت قلت : الاهمال لا يعقل في الواقع فإذا اعتبر المولى فعلا في الذمة ، فاما يجوز ويرخص في الترك أو لا يرخص فإذا رخص يكون التكليف ندبيا ، وإذا لم يرخص يكون وجوبيا فلو كان في مقام البيان ولم يرخص يكون مقتضى الاطلاق المقامي هو الوجوب وعليه لا مانع من أن يقال إن الندب والتكليف الاستحبابي مركب من اعتبار الفعل في الذمة مع الترخيص في الترك فعلى هذا لا تكون الصيغة موضوعة لخصوص الوجوب بل موضوعة لابراز الاعتبار الجامع بين الأمرين . وصفوة القول : ان المولى لو استعمل الصيغة ، وقال « صل » يكون مقتضى الاطلاق المقامي الالزام حيث لم ينصب قرينة على الترخيص في الترك كما أن مقتضاه عدم الهزل والمزاح والامتحان والسخرية والتهديد والتعجيز إلى غيرها ، فان