إلى محمد بن أبي عمير قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، عن معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « الشقي شقي في بطن أمه والسعيد سعيد في بطن أمه » فقال : الشقي من علم اللّه عزّ وجل وهو في بطن أمه انه سيعمل أعمال الأشقياء والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه انه سيعمل اعمال السعداء ، قلت فما معنى قوله صلى اللّه عليه وآله اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، فقال : ان اللّه عزّ وجل خلق الجن والانس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله عزّ وجل
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
فيسر كلا لما خلق له فالويل لمن استحب العمى « 1 » وفي هذه الرواية بين الإمام عليه السلام المراد بالسعادة والشقاوة في بطن الأمّ بان اللّه ان علم أنه سيعمل عملا حسنا يكون سعيدا في بطن أمه وان علم اللّه انه سيعمل عملا قبيحا يكون شقيا في بطن أمه فالرواية لا يستفاد منها ما رامه صاحب الكفاية .
نعم يستفاد من حديث منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
ان اللّه خلق السعادة والشقاء قبل ان يخلق خلقه فمن خلقه اللّه سعيدا لم يبغضه ابدا وان عمل شرا ابغض عمله ولم يبغضه وان كان شقيا لم يحبه ابدا وان عمل صالحا أحب عمله وابغضه لما يصير اليه ، فإذا أحب اللّه شيئا لم يبغضه ابدا وإذا ابغض شيئا لم يحبه ابدا « 2 » ، ان اللّه يخلق السعيد سعيدا والشقي شقيا ، لكن لا يستفاد من الحديث مدعى صاحب الكفاية ، وهو ان السعادة والشقاوة ذاتيان للانسان ، مضافا إلى أنه لو دل حديث على الجبر نرد علمه إلى أهله لأنه مخالف للوجدان ومخالف للكتاب والسنة القطعية .
هامش
( 1 ) معالم الزلفى ، ص 361
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ص 152 ، باب السعادة والشقاوة ، الحديث : 1