تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بل توجد بإرادته تعالى وعليه كيف يمكن تعلق التكليف بافعالهم بتقريب أن أفعالهم اما أريدت منهم واما لم ترد أما على الأول : فيلزم تخلف الإرادة عن المراد وهو غير ممكن . وأما على الثاني فيلزم أن يكون البعث لغوا فلا بد من التفرقة بين الإرادة والطلب : بأن نقول إن اللّه لم يرد الإطاعة من العاصي ولكن طلب منه وذلك الطلب كلام نفسي . والجواب عن الدليل المذكور أولا : ان افعال العباد اختيارية لهم كما يظهر إن شاء اللّه تعالى . وثانيا : ان افعال العباد كما طلبت منهم كذلك أريدت غاية الأمر الإرادة المتعلقة بها إرادة انشائية كما أن الطلب المتعلق بها طلب انشائي . وثالثا : ليس مدلول الطلب الانشائي الطلب القائم بمن يطلب كي يقال إنه مصداق للكلام النفسي بل مدلول الطلب الانشائي ابراز الاعتبار النفساني كما تقدم فان صيغة الأمر وضعت لابراز الاعتبار فمدلول الصيغة لا يرتبط بالكلام النفسي . ورابعا : الالتزام بالكلام النفسي لا يرفع الاشكال إذ لو قلنا بعدم الفعل اختياريا للعبد فمع عدم الإرادة الأزلية الإلهية يكون البعث لغوا ويكون الطلب عبثا إذ مع عدم كون العبد مختارا لا اثر لتوجه الخطاب اليه فالاشكال يبقى بحاله على ذلك المعنى الفاسد الذي التزم به الأشعري . الدليل الخامس : جملة من الآيات الشريفة القرآنية وغيرها الذي يستعمل منها قوله تعالى
« فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) يوسف / 77