تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
والجواب : عن هذا الدليل ان المراد بالمبدأ ان كان هو الكلام فلازمه أن لا يصح توصيف الممكن بالتكلم إذ الكلام قائم بالهواء فان الكلام يتحقق من تموج الهواء على نحو خاص ويقرع سمع المستمع ويلزم صحة توصيف الهواء بالمتكلم وهو كما ترى . وأما إذا كان المراد من المبدأ التكلم فإنه عبارة عن ايجاد الكلام فلا مانع من توصيف ذاته به ولا يلزم اي محذور . وأما النقض بالنوم ونحوه فالجواب عنه ان صدق هذه العناوين بنظر العرف واللغة فان العرف يطلق النائم على من يكون النوم حالا فيه لا على موجده وأيضا : يطلق المتحرك على من حل فيه الحركة لا على موجدها . وبعبارة واضحة : صدق المشتقات على الذوات بحسب وضعها والاعتبارات الملحوظة فيها لغة وعرفا وليس صدقها وعدم صدقها أمرا قياسيا كليا بل لا بد من ملاحظة كل واحد منها بحياله واستقلاله . الدليل الثالث : ان كل متكلم بالاختيار إذا أراد أن يتكلم بكلام يكون تكلمه مسبوقا بتنظيم كلامه في نفسه أولا من حيث فائدته وترتيب الألفاظ من حيث التقدم والتأخر ثم يتكلم فذلك الامر الأولي عبارة عن الكلام النفسي ويدل عليه الكلام اللفظي . وفيه : ان هذه الدلالة لا تكون دلالة لفظية بل هذه الدلالة دلالة عقلية فان كل فعل اختياري يدل على أن فاعله يتصور ذلك الفعل أولا . وبعبارة أخرى : المشار اليه في الدليل عبارة عن الوجود الذهني فكل فعل اختياري صادر عن المختار يدل على وجوده الذهني حتى الواجب قبل صدور فعل منه يعلمه والظاهر أن المراد بالكلام النفسي عند قائله ليس الوجود الذهني . الدليل الرابع : ان أفعال العباد لا تكون اختيارية لهم وغير مقدورة للعباد