العدم نعتا فيحتاج إلى الدليل وأن أبيت عما ذكرنا نقول لا يفهم من التخصيص الا هذا المقدار وببيان واضح : إذا قال المولى « المرأة تحيض إلى خمسين سنة الا المرأة القرشية فإنها تحيض إلى ستين » يفهم من كلامه ان كل مرأة تحيض إلى خمسين والخارج قسم خاص فقط فيكفي لدخول الفرد المشكوك فيه تحت العام عدم كونها قرشية فيكفي استصحاب عدم كونها منسوبة إلى القريش ، فتحصل مما تقدم انه لا مانع من جريان أصل العدم الأزلي لاثبات كون الفرد من أفراد العام .
وقال السيد الحكيم قدس سره في هذا المقام في جملة كلام له « نعم لا مجال لجريانه في لوازم الماهية لأنها لا تنفك عنها ولو قبل وجودها فليس للعدم حالة سابقة لها كما لا مجال لجريانه في الذاتيات فان ثبوت الشيء لنفسه ضروري ولا معنى لسلبه عنه » « 1 » .
والذي يختلج ببالي القاصر الفاتر أن يقال إنه لا اشكال في أن كل حكم شرعي مترتب على الوجود الخارجي ، فما دام لم يوجد الموضوع في الخارج لا يترتب عليه الحكم فعليه يمكن أن يقال هذا العدد الخارجي المشكوك فيه قبل وجوده الخارجي لم يكن أربعة خارجا والآن كما كان ، أو ان الحيوان المشكوك في أنه مأكول اللحم أم لا ، يمكن جريان الأصل فيه بأن نقول هذا الحيوان قبل أن يوجد لم يكن موجودا كذائيا والآن كما كان وإلّا يجري الاشكال في موارد تسلم جريان الأصل فيها مثلا المرأة التي يشك في كونها قرشية أم لا متى لم تكن قرشية أما بعد وجودها فيمكن كونها قرشية وأما قبل وجودها فهي على فرض كونها قرشية بعد وجودها تكون قرشية أيضا في مقام هويتها لأن هويتها منتزعة من هويتها الخارجية وأيضا إذا شك في كرية ماء وعدمها لا يمكن جريان اصالة عدم الكرية فيه فلاحظ .
هامش
( 1 ) حقائق الأصول ، ج 1 ص 506