الوجوب فلاحظ .
الجهة التاسع عشرة في ان الامر ثانيا قبل امتثال الأمر الأول هل يكون تأكيدا أو يكون تأسيسا
فنقول إذا ورد امر بشيء بعد الأمر به قبل امتثال الأمر الأول فتارة علق كل من الأمرين على سبب غير ما علق عليه الأمر الآخر كما لو قال إن بلت فتوضأ ، ثم قال إن نمت فتوضأ وأخرى يعلق أحدهما على سبب ولم يعلق الآخر على سبب كما لو قال إن بلت فتوضأ ثم قال : توضأ وثالثة يعلق كل واحد من الأمرين على سبب واحد كما لو قال إن بلت فتوضأ ثم قال إن بلت فتوضأ ورابعة لا يعلق شيء منهما على السبب كما لو قال توضأ ثم قال توضأ ، أما الصورة الأولى والثانية فيقع الكلام فيهما في بحث المفاهيم إن شاء اللّه .
وأما الصورة الثالثة والرابعة فقد وقع الكلام بين القوم في أن المستفاد من الأمر الثاني التأسيس أو المستفاد منه التأكيد للأمر الأول الذي يمكن أن يقال : ان المستفاد منه بحسب الفهم العرفي التأكيد والسر فيه ان المادة في الأمر الثاني لم يقيد بقيد فكلا الأمرين تعلقا بأصل الطبيعة ولازمه التأكيد ، وان شئت فقل : ان الظاهر من الأمر الثاني ان المطلوب فيه هو المطلوب من الأمر الأول فطبعا لا يكون إلّا تأكيدا له وان أبيت عن هذا التقريب وقلت إن الهيئة ظاهرة في التأسيس فلا وجه لرفع اليد عن ظهورها فيه ، قلت الهيئة ترد على المادة وتركبها فتكون المادة قرينة على كون المراد من الهيئة التأكيد كما أن الأمر كذلك في كل مورد يكون أحد الأمرين قرينة على الآخر أو فقل يكون أحد الظهورين معارضا ومزاحما للظهور الآخر وبالنتيجة يصير اللفظ مجملا والمرجع اصالة البراءة فعلى كلا التقريبين لا يكون الأمر الثاني تأسيسا .