في حال العصيان ضروري هذا ملخص كلامه في هذا المقام .
ويرد عليه : أولا ان الغرض لا يكون علة للأمر فان الأمر فعل اختياري للمولى ولا يكون معلولا للغرض ، وبعبارة واضحة : ان الأحكام الشرعية لا تكون داخلة في باب العلل والمعاليل التكوينية وثانيا : انه لا تنافي بين كون العصيان مقارنا زمانا مع الأمر وبين سقوط الأمر بالعصيان لأن العصيان لا يتحقق إلّا بعد انقضاء وقت الواجب وبعد انقضاء الوقت لا يبقى مجال لبقاء الأمر لانتفاء موضوعه على الفرض فيصح أن يقال إنه بتحقق العصيان يسقط الأمر بالبيان المتقدم ذكره آنفا .
وثالثا : انه لا مانع من أن يقال الامتثال يقتضي سقوط الأمر ولا يصح أن يقال إن الامر علة للامتثال فكيف يمكن أن يكون الامتثال علة لعدم الأمر إذ كما ذكرنا لا تكون الأحكام الشرعية داخلة في باب العلة والمعلول بل الصحيح أن يقال إن الامر عبارة عن اعتبار الفعل في ذمة المكلف واشتغال ذمته به والعقل يدرك لزوم افراغ الذمة فإذا حصل الامتثال تفرغ الذمة عما اشتغلت به ومع الافراغ لا موضوع لبقاء الأمر ولذا يقال انطباق المأمور به على المأتي به قهري والاجزاء عقلي وان شئت قلت : كما أن اشتغال ذمة المكلف بعين خارجية يبقى إلى حين الأداء ومع أداء الدين لا تبقى الذمة مشغولة كذلك الاشتغال بالفعل الواجب وكلا الأمرين من من واد واحد ولذا لو كان الغرض من الأمر لم يحصل بالامتثال لا يبقى الأمر إذ مع الأداء تفرغ الذمة فالصحيح أن يقال الامر يسقط بأحد امرين : أحدهما الامتثال ، ثانيهما العصيان .
بقي شيء :
وهو ان الترتب على مسلك المحقق النائيني لا يصح إذ هو يرى أن التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ويرى أن استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم والملكة تستلزم استحالة الطرف الآخر فعليه الامر بالمهم لا يمكن أن يكون مطلقا فلا يمكن أن يكون مقيدا أيضا ، وبعبارة واضحة تعلق الأمر بالمهم