وفيه : انه لا يصح ما أفاده على كلا التقديرين ، أما على نحو الشرط المتأخر فيرد عليه انه فرضنا اجتماع الأمرين لكن حيث إن أحدهما مشروط بعصيان الآخر لا يلزم محذور الأمر بالجمع ، وصفوة القول : ان القائل بالترتب يقول لا يقع العبد في المحذور أبدا إذا ما يطيع الأمر بالأهم واما لا يطيع ، أما على فرض الإطاعة فلا أمر بالمهم ، وأما على فرض العصيان فيقدر على الاتيان بالمهم وكما قلنا سابقا ان العبد يمكنه أن لا يجمع بين التركين وعقابه عليه لا على عدم الجمع بين الضدين كي يقال إن القدرة لا تتعلق بالجمع بين الضدين ، وأما على فرض كون العصيان شرطا مقارنا فائضا لا يصح ما أفاده من أنه هادم لأساس الترتب فان هذا التوهم ناش من تصور ان زمان العصيان متأخر عن زمان الأمر والحال انه ليس كذلك فان زمان العصيان مقارن مع زمان الأمر ولا يعقل تأخره الزماني فإنه لو لم يكن الأمر موجودا لا يتصور الامتثال ولا يتصور العصيان ، وان شئت قلت : قوام الامتثال والعصيان بوجود الأمر وبدونه لا موضوع للامتثال ولا للعصيان فالحق ان العصيان شرط للأمر بالمهم على نحو الشرط المقارن ولا ينهدم أساس الترتب .
ثم إن سيدنا الأستاذ أفاد على ما في التقرير بأن المسقط للامر أحد امرين لا ثالث لهما أحدهما : الامتثال ، بتقريب ان الأمر معلول للغرض ومع الامتثال يحصل الغرض ومع حصوله لا مجال لبقاء الأمر وبعبارة أخرى : الأمر معلول للغرض وبقائه مع عدم الغرض يرجع إلى بقاء المعلول بلا علته وهو غير معقول وبهذا الاعتبار يكون الامتثال موجبا للسقوط لا أن الامتثال بنفسه يوجب السقوط وكيف يمكن أن يكون كذلك فان الامتثال معلول للامر فكيف يكون المعلول علة لانعدام علته .
ثانيهما : عدم القدرة على الامتثال فان بقاء الأمر مع عدم قدرة العبد على الاتيان غير معقول وأما العصيان بما هو فلا يعقل أن يكون مسقطا فان ثبوت الأمر
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 202
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٠٢