القول الثالث : ما اختاره سيدنا الأستاذ ، وهو ان الاشتراط المذكور لا بحكم العقل ولا باقتضاء نفس التكليف بل تكفي القدرة على الامتثال في زمانه وبعبارة أخرى : الأمر غير مشروط بالقدرة بل المشروط بها الامتثال .
إذا عرفت ما تقدم نقول : الذي يختلج ببالي القاصر ان ما أفاده الميرزا النائيني لا يرجع إلى محصل إذ لولا حكم العقل ومع قطع النظر عن حكم العقل من اي طريق يعلم اشتراط القدرة وبعبارة واضحة : إذا قطعنا النظر عن حكم العقل بقبح تكليف العاجز فأي مانع عن تكليف العاجز فالأمر باي معنى نفرضه يكون تعلقه وتوجيهه نحو العاجز قبيحا بحكم العقل وببيان أوضح : نفرض ان الأمر عبارة عن ايجاد الداعي للمكلف نحو الفعل لكن الحاكم بلزوم قدرة العبد ليس إلّا العقل ، فالنتيجة عدم الفرق بين القولين ، وأما ما أفاده سيدنا الأستاذ من كفاية القدرة في زمان الامتثال فيجوز أن لا يكون المكلف في زمان التكليف قادرا وانما يكون قادرا حين الامتثال فلا يرجع إلى محصل أيضا إذ لا نتصور تحقق التكليف قبل زمان الامتثال فان التكليف اما مشروط أو مطلق وعلى الثاني اما منجز واما معلق أما على الأول فلا يتحقق الحكم قبل الشرط وأما على الثاني فالمفروض تحقق الحكم وأما على الثالث فلا اثر لقدرة المكلف قبل زمان الواجب وبعبارة أخرى : ليس على المكلف تكليف قبل زمان الواجب ولذا لو تمكن من جر الزمان المستقبل لم يكن الجر واجبا عليه فنقول : تارة يكون الفعل الواجب على المكلف واجبا توصليا ولا يكون من الأمور القصدية كالمشي ساعة وأخرى يكون الواجب تعبديا أو توصليا قصديا كالتعظيم وأمثاله أما على الأول فلا تعتبر القدرة على الفرد بل تكفي القدرة على الجامع فان القبيح تكليف العاجز والمفروض ان القادر على بعض الأفراد قادر على الطبيعي .
ان قلت : ان التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور وان لم يكن مستحيلا لكن يكون لغوا وبلا ملاك قلت : فائدته سقوط الحكم بصدور فرد من الطبيعي بلا
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 206
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٠٦