ثلاثة :
الوجه الأول : ما عن الأشعري ، وهو أنه لو أوجب المولى شيئا يجب عليه أن يوجب مقدمات ذلك الشيء وإلا جاز تركها فيلزم أحد المحذورين ، إذ الوجوب مع ترك المقدمات اما يبقى بحاله فيلزم التكليف بما لا يطاق واما يسقط فيلزم إناطة الوجوب بالاتيان بالمقدمات ومرجعه إلى الوجوب المشروط .
ويرد عليه : ان المقدور مع الواسطة مقدور ومن ناحية أخرى يلزم العقل المكلف بالاتيان فلا يتوقف لزوم الاتيان على ايجاب المقدمة .
الوجه الثاني : ان الأوامر الغيرية في الشرعيات والعرفيات تدل على لزوم ايجاب المقدمة من قبل المولى فان الشارع الأقدس أمر في كتابه وسنته المقدسة بالوضوء بقوله
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
وقوله عليه السلام « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » إلى غير ذلك ، والامر المتعلق بالمقدمة في هذه الموارد اما ناش من ملاك نفسي واما ناش من ملاك غيري أما على الأول فيلزم أن يكون الوجوب نفسيا وهذا خلف ، وأما على الثاني فيلزم الايجاب من قبل المولى بالنسبة إلى المقدمة وهذا هو المطلوب .
وفيه : ان الأوامر الواردة في هذه الموارد أوامر ارشادية إلى الشرطية أو المانعية ولا تكون أوامر مولوية ، ولذا نرى ان جملة من الأوامر تعلقت في الشريعة بالاجزاء والحال ان الجزء لا يكون واجبا بالوجوب المولوي .
الوجه الثالث : ان الانسان إذ اشتاق إلى شيء اشتاق إلى مقدماته وما يتوقف عليه ذلك الشيء ، والوجدان أصدق شاهد على هذه الدعوى ولا فرق في تعلق الاشتياق إلى المقدمة بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية .
ويرد عليه : أولا انه على فرض تمامية الدعوى انما يتعلق الاشتياق إلى خصوص المقدمة الموصلة لا إلى مطلق المقدمة وثانيا : ان الاشتياق امر تكويني غير اختياري