حراما وهذا هو المطلوب ، والنتيجة ان الدليل المذكور مركب من امرين : أحدهما :
ان عدم أحد الضدين مقدمة للضد الآخر .
ثانيهما : ان مقدمة الواجب واجبة ، وقد أورد على المقدمة الأولى بايرادات :
الأول ما أورده الميرزا النائيني على الاستدلال باستحالة المقدمية بتقريب ان العلة مركبة من المقتضي والشرط وعدم المانع وهذه الثلاثة ليست في الرتبة الواحدة بل طولية مثلا إذا لم تكن النار موجودة وكان المحل مرطوبا لا يقال عدم الاحتراق ناش من رطوبة المحل أو إذا لم تكن النار موجودة لا يستند عدم الاحتراق بوجود الرطوبة وأيضا إذا كانت النار موجودة لكن لم تتحقق المحاذاة لا يستند عدم الاحتراق إلى وجود الرطوبة فاستناد عدم المعلول إلى وجود المانع يتوقف على وجود المقتضي ووجود الشرط فلا يتصف المانع بالمانعية الا بعد وجود المقتضي ووجود الشرط فعلى هذا الأساس لا يمكن أن يكون أحد الضدين مانعا عن الضد الآخر لأن اتصافه بالمانعية يتوقف على تحقق المقتضي للضد المعدوم ومع وجود أحد الضدين في الخارج يستحيل تحقق المقتضي للضد الآخر فإنه كما يستحيل اجتماع الضدين كذلك يستحيل اقتضاء الاجتماع فان اقتضاء المحال محال ، وصفوة القول : انه لا وجه لدعوى مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر الا المنافرة بينهما والحال ان المنافرة بين الضدين لو كانت مقتضية لصحة الدعوى لكان تحقق أحد النقيضين متوقفا على عدم الآخر والحال ان بطلانه أوضح من أن يخفى فان طرفي النقيضين في رتبة واحدة .
وبعبارة واضحة : ان عدم عدم زيد عبارة عن وجوده فلو توقف وجود زيد على عدم نقيضه يكون وجوده متوقفا على نفسه ، فتحصل : انه لا يمكن الالتزام بكون أحد الضدين مانعا عن الضد الآخر كي يقال إن وجود أحدهما يتوقف على عدم الآخر توقف وجود الشئ على عدم مانعة .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 176
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٧٦