تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مقدمة الواجب ، وأما مقدمة المكروه ، فهي كمقدمة الحرام فلاحظ .

الجهة الحادية عشرة : [ هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده ؟ ]

في أن الأمر بشيء هل يقتضي النهي عن ضد ذلك الشيء أم لا ؟ قال في الكفاية : الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أولا ؟ فيه أقول والبحث في هذه المسألة يقع في مواضع : الموضع الأول في أن البحث في هذه المسألة بحث عقلي وبحث عن التلازم بين وجوب شيء وحرمة ضده فلا يكون داخلا في الأبحاث اللفظية . الموضع الثاني : الاقتضاء المذكور في عنوان المسألة أعم من أن يكون بنحو العينية أو الجزئية أو اللزوم كي يعم النزاع جميع الأقوال فان من الأقوال قولا بكون الأمر بشيء عين النهي عن ضده ، ومن الأقوال ان النهي عن الضد جزء من مدلول الأمر ، ومنها ان الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده . الموضع الثالث : ان المراد بالضد المبحوث عنه في محل الكلام أعم من الضد الخاص والمراد بالضد مطلق ما ينافي الشيء بلا فرق بين الخاص والعام إذا عرفت ما تقدم نقول يقع الكلام تارة في الضد الخاص وأخرى في الضد العام فالكلام يقع في موردين : أما المورد الأول : فقد استدل على المدعى بوجهين : الوجه الأول : ان ترك أحد الضدين مقدمة للضد الآخر ومقدمة الواجب واجبة ، فإذا كان الترك واجبا يكون الفعل حراما وهذا هو المدعى وتوضيح الاستدلال ان العلة التامة مركبة من المقتضي والشرط وعدم المانع وحيث إن التمانع موجود بين الضدين يكون عدم كل منهما دخيلا في تحقق الآخر وبعبارة أخرى : عدم أحد الضدين مقدمة للضد الآخر هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قد ثبت في بحث مقدمة الواجب ان المقدمة واجبة فإذا كان ترك الضد مقدمة للضد الآخر يكون واجبا بالوجوب المقدمي فيكون الفعل