البراءة .
ويختلج بالبال أن يقال : هذا التقريب انما يتم لو حصل العلم الاجمالي بعد الاتيان بمفاد الامارة وأما لو قامت الامارة على وجوب الجمعة وقبل الاتيان بالجمعة علم اجمالا بأنه اما تجب عليه صلاة الجمعة واما تجب عليه صلاة الظهر يكون العلم منجزا إذ فرض حدوث العلم قبل العمل ولكن يمكن أن يقال إن مقضى الأصل عدم وجوب الظهر لعدم تعارض الأصليين إذا للازم العمل على طبق الامارة الفعلية .
ثم إنه لا يخفى انه لا فرق في نتيجة هذا البحث بين الامارة والأصل ، اما إذا كان المراد من الامارة رأي المجتهد فواضح فان رأي المجتهد تارة مستند إلى الامارة وأخرى إلى الأصل واما ان كان المراد من الامارة قول العادل مثلا فالامر كذلك أيضا لان الأصول الشرعية مستندة إلى الروايات ، ففي النتيجة المستند قول العادل وبعبارة أخرى اعتبار الاستصحاب مستند إلى قول العادل كما أن حجية أصل البراءة كذلك وهكذا فلاحظ ولا تغفل .
الجهة العاشرة : في مقدمة الواجب وفي هذه الجهة يبحث في موارد عديدة :
المورد الأول : [ ان البحث عن وجوب المقدمة ليس بحثا عن اللابدية العقلية . . ]
ان البحث عن وجوب المقدمة ليس بحثا عن اللابدية العقلية فإنه لا مجال للبحث فيها إذ لا اشكال في أن ذا المقدمة لا يتحقق ولا يمكن أن يوجد الا بعد وجود مقدماته فالذي يكون قابلا للبحث أن يبحث في أن العقل هل يرى ملازمة بين ايجاب شيء وايجاب مقدماته أم لا ، ونعم ما قال سيدنا الأستاذ في هذا المقام حيث قال : وجوب المقدمة على تقدير القول به وجوب تبعي ارتكازي أما كونه تبعيا فواضح ، وأما كونه ارتكازيا فلان كثيرا ما لا يلتفت الامر إلى مقدمة المأمور به .