ونحو ذلك من عباراته مع أن ملاحظة مجموع كلامه صدرا وذيلا وما نقلناه من جملة : وان لم يجب الامتثال : وما ذكره في جواب استدلال القائل بعدم اللزوم أصدق شاهد على إرادة ما ذكرناه لا ما زعمه هذا القائل فراجع التقريرات وتأمل في مجموع كلامه .
ثم إن المقرر ( قده ) فرّع على ما ذكره أمرين ( أحدهما ) عدم صحة المقدمة العبادية إذا لم يقصد ترتيب غاياتها عليها إذ حسب مبناه المتقدم لا أمر حينئذ بالفعل المقدمي والمفروض أنه عبادي موقوف على الأمر فلا محالة لا يصح وهذا لا ربط له بما ذكره في التفريع على هذا التفريع أي مسألة جواز الاكتفاء بالوضوء لسائر الغايات أو عدمه إذا لم يقصدها به الذي زعمه هذا القائل اتحاده مع هذا الفرع فاستشكل عليه بما تقدم وسنشير إلى ذلك إنشاء اللّه ( ثانيهما ) عدم صحة الصلاة إلى جهة واحدة عن وظيفته الصّلاة إلى اربع جهات إذا كان قصده عدم الصلاة إلى سائر الجهات وهذا أيضا صحيح حسب مبناه إذ الصلاة عبادة موقوفة على الأمر عنده ومع عدم قصد الاتيان إلى سائر الجهات ليس قاصد امتثال ذي المقدمة فلا أمر بالمقدمة حسبما تقدم منه ولو كانت هي مقدمة علمية فالصلاة إلى جهة خاصة غير صحيحة طبعا ثم إنه ( قده ) فرّع على عدم وقوع المقدمة العبادية على صفة الوجوب في صورة عدم قصد التوصل مسئلة جواز الاكتفاء بتلك المقدمة للغاية التي لم يقصدها بها إذا كانت المقدمة مما تترتب عليها غايات متعددة أو عدم الجواز وفرّع على ذلك النزاع المشهور في الطهارات الثلاث من أنها إذا أتى بها لغاية كالصلاة فهل يمكن الاكتفاء بها لغيرها كالطواف وقراءة القرآن ونحوهما أم لا فنقل أولا القول بعدم الاكتفاء ثم اختار الاكتفاء في خصوص الوضوء على مختاره من اتحاد ماهيّته دون الغسل على فرض تعدد ماهيّته كما هو المشهور الذي عليه هذا المستشكل ثم بسط الكلام في ذلك بما هو خارج عما نحن فيه ثم اختار أخيرا الاكتفاء في خصوص غسل الجنابة وأحال تحقيق الكلام في باقي الأغسال إلى محله ( والحاصل ) أن هذا مع أنه يوافق مختار المستشكل غير مربوط بالفرعين اللذين رتبهما أولا على اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب كما لا اشعار فيه بكون
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 8
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨