ثم إن بعض الأساطين ( ره ) نسب الاضطراب إلى كلمات مقرر الشيخ الأعظم ( قدس سرهما ) بدعوى ظهور بعضها في أن قصد التوصل دخيل في امتثال الوجوب المقدمي وبعضها في أنه دخيل في اتصاف المقدمة بالوجوب وبعضها في أنه دخيل في ارتفاع الحرمة عن المقدمة المحرمة ثم ادعى ان المقرر رتب على الأول فروعا منها فساد صلاة من وجب عليه الصلاة إلى اربع جهات إذا لم يكن من قصده أن يصلى إلى جميعها واستشكل على هذا الفرع بأنه أجنبي عن محل الكلام الذي هو دخل قصد التوصل في المقدمة الوجودية أو عدمه لا في المقدمة العلمية ومنها عدم جواز الاكتفاء بالوضوء لسائر الغايات المشروطة بالطهور إذا لم يقصدها به وناقش فيه المقرر بان الوضوء ماهية واحدة فيجوز الاكتفاء به لكل غاية بخلاف الغسل فماهيات الأغسال متعددة فلا يتأتى فيه ذلك واستشكل على الفرق بأن تعدد المهيات في الأغسال انما هو بلحاظ أسبابها لا بلحاظ غاياتها بل هي متحدة مع الوضوء من هذه الجهة فليته عمّم الحكم بالنسبة إلى المقامين ( لكن التأمل ) الصادق في كلام المقرر ( قده ) يشهد بأنه لا اضطراب فيه أصلا بل هو في كمال الصراحة عنوانا واستدلالا في أن مصبّ القيد أعنى قصد التوصل وقوع المقدمة على صفة الوجوب كما عنون به المسألة صاحب الكفاية ( قده ) غاية الأمر أنه خصص محل النزاع من حيث ترتب الثمرة بالمقدمة العبادية أو التي قصد فيها التعبد أي امتثال أمرها الغيري من جهة ان الواجب التوصلي في نفسه لا يستدعى الامتثال وانما يستدعى تحقق ذات الواجب في الخارج بأىّ قصد صدر وذلك في طول ما تقدم في التقريرات وذكره الشيخ الأعظم ( قده ) في طهارته من تصحيح عبادية المقدمة كالطهارات الثلاث وتوجيه التقرب بها بوجوه كما صرح به المقرر ( قده ) أيضا في المقام فالبحث هنا متمحض في جهة المقدمية وأن قصد التوصل معتبر في اتصاف المقدمة بالوجوب أم لا وثمرته انما تظهر فيما إذا كان الفاعل قاصدا للامتثال والتعبد بالمقدمة سواء كان الامتثال لازما كما في المقدمة العبادية أم لا كما في غيرها على ما صرح به المقرر بقوله ( قده ) : وان لم يجب الامتثال : إذ لا بد من قصد عنوان التوصل إلى الغير حتى يتحقق ما هو موضوع الأمر الغيري فيتعلق به الامر الناشئ من الغير
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 6
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٦