تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ما لهما ثالث وما لا ثالث لهما من الأضداد بنفي التلازم بين وجود أحدهما مع عدم الآخر في الأول المستتبع نفى اتحادهما في الحكم والالتزام به في الثاني المستتبع اتحادهما في الحكم ( ثانيهما ) إنّ امتناع ارتفاع النقيضين كامتناع اجتماعهما دخيل في ملاك الملازمة وبه حكم باشتراك ما لا ثالث لهما من الاضداد وكذا المتقابلين تقابل العدم والملكة مع النقيضين في الملازمة بخلاف الضدين لهما ثالث ( لكن ) في كلا الأمرين نظر ( أمّا الأول ) فلان الجامع إنما هو الوجود السعي وهو موجود في الخارج أمّا العنوان الانتزاعي الذهني فهو مشير إلى ذلك الموجود الخارجي ومنتزع عنه لكن مجرد عينية ذلك الجامع مع الافراد خارجا لا يستلزم تعلق النهى شرعا بكل واحد من الاضداد فيما لهما ثالث ، كما أن مجرد وجود ملاك المضادة في كل واحد منها لا يوجب عدم الملازمة بين ترك الضد ووجود الضد الآخر مستندا إلى إمكان تركهما بوجود الثالث ضرورة أن وجود الضد ملازم مع جميع تروك أضداده كما أن ترك كل ضد ملازم مع وجود هذا الضد ، فالتلازم بين وجود أحد الضدين وعدم الآخر موجود ومجرد إمكان ترك كليهما اتفاقا لا يستلزم عدم التلازم بين وجود هذا الضد مع ترك كل واحد من الأضداد ولحاظ هذا التلازم إنما هو لأجل انبعاث النهى عن الضد من الأمر بضده فترك جميع الأضداد فيما لهما ثالث بمنزلة ترك الضد الآخر فيما لا ثالث لهما من جهة الملازمة ( وأمّا الثاني ) فلان امتناع الارتفاع لا دخل له في ملاك الملازمة بل ملاكها المنحصر هو امتناع الاجتماع الذي جعله دخيلا فيه ومعلوم أن هذا الملاك كما أنه موجود في النقيضين والعدم والملكة والضدين لا ثالث لهما كذلك موجود بعينه في الضدين لهما ثالث بالنسبة إلى كل واحد من الاضداد ، فالقائل بالملازمة فيما لا بد أن يلتزم بها فيهما أيضا بلا فرق بين الجميع أصلا .

ثم إن صاحب الكفاية نقل عن المحقق الخوانساري قدس سرهما التفصيل بين عدم الضد الموجود فهو مقدمة لوجود الضد الآخر وبين عدم الضد المعدوم فليس مقدمة له

، وردّه بأن التضاد لا ينحصر بما بين حصة موجودة من أحد الضدين كالسواد وبين الضد المعدوم كالبياض كي تنحصر المقدمية على القول بها في
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 60 | السيد علي الفاني الأصفهاني