تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
تحقق المماسة وانتفاء الرطوبة في المحل إذ هو علة تامة لا المقتضى ، ومعلوم أن اجتماع المقتضيين بمعناهما المصطلح المذكور بالنسبة إلى ضدين في الفواعل الطبعية ممكن لا محذور فيه بل كثيرا ما واقع في الخارج فمحذور استحالة المقتضيين للضدين مندفع من رأسه ، إلّا أن يريد من المقتضى العلة التامة فالاستحالة حينئذ في محلها لكن ذلك مجرد اقتراح الاصطلاح على خلاف أهل الميزان . ( أما ما ادعاه ) من استناد عدم مقتضى أضعف المقتضيين إلى غلبة أقواهما ( ففي غير محله ) إذ لمقتضى لذلك المعدوم حسب الفرض ضعيف فهو غير تام في الاقتضاء حتى تصل النوبة إلى إسناد عدم المقتضى إلى عدم الشرط أو وجود المانع كغلبة الأقوى ، بل لا بد أن يسند إمّا إلى عدم تمامية الاقتضاء الذي منشؤه غلبة القوىّ فالأقوى إنما يؤثّر في قصور المقتضى الآخر لا في عدم مقتضاه وإمّا إلى عدم قابلية المحل لاجتماع الضدين فيه الراجع إلى امتناع اجتماع النقيضين أي وجود أحد الضدين في المحل حال عدمه فيه ، فعدم الضد مستند على الأول إلى قصور المقتضى وعلى الثاني إلى انتفاء الشرط أي قابلية المحل فاستناده إلى غلبة أقوى المقتضيين كما زعمه غير صحيح على أىّ تقدير . فلقد أجاد بعض الأعاظم ( ره ) فيما أفاد حيث طابق ما حققناه سابقا ، لكن ما ذكره من دخل عدم المانع في إعطاء القابلية مدفوع بما ذكرناه سابقا عند التعرض لكلام بعض المحققين ( قده ) من أن القابلية لا تخلو إما امر عدمي أو وجودي فعلى الأول ليس بشيء حتى يكون لعدم المانع دخل فيه وعلى الثاني لا يعقل دخل العدم فيه ضرورة امتناع تأثير العدم في الوجود وقد بسطنا الكلام فيه هناك فراجع .

نعم هناك طريق آخر لنفى التوقف مطلقا تعرض له بعض الأساطين تبعا لصاحب الكفاية قدس سرهما هو اتحاد رتبة وجود أحد الضدين مع عدم الضد الآخر

( بيانه ) بتحرير منا أن وجود كل شيء طارد لعدمه حيث كان عدمه الأزلي مستمرا إلى حين وجوده فانقطع بقاء من حين تحقق الوجود وتبدل العدم إلى الوجود . فهذا العدم البديل المعبّر عنه بالمجامع أيضا مع هذا الوجود المطارد واقعان في آن واحد بحسب الواقع ونفس الامر ولو في اللاوعاء أي ما وراء الزمان و