تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
التمانع يستلزم الدور أي توقف كل من الضدين على عدم الآخر فوجود الصلاة مثلا يكون علة لعدم الزّنا وبالعكس ، فأورد المحقق الخوانساري على ذلك : بأن عدم الشيء يكون بعدم بعض أجزاء علته ضرورة أن المركب ينتفى بانتفاء أحد اجزائه وذلك البعض المعدوم لا ينحصر في عدم المانع بل يمكن أن يكون هو المقتضى ، أما التوقف الشأني ولزوم الدور المحال على فرض وجود المقتضى لذلك الضد أيضا فنمنع امتناعه وإن قال بأن جميع أجزاء العلة موجودة ما عدا عدم المانع وحاصله اجتماع المقتضيين للضدين قلنا بجواز استحالة هذا الفرض : وأنت خبير بأن ما ذكره المحقق الخوانساري ( قده ) من استناد عدم أحد الضدين إلى عدم المقتضى هو الأصل في الجواب عن اشكال الدور والتوقف من الطرفين وقد أخذه منه جل من تأخر عنه وتقدم الجزم به من صاحب الحاشية ( قده ) وأشرنا إلى أنه الحق وممن أخذه هذا المستشكل على مقال المحقق ( قده ) كما أخذ منه جواز استحالة فرض اجتماع المقتضيين وجعله من أجوبة التوقف في كلام السابق ،

[ كلام المحقق قده في مقام دفع الدور ]

ثم قال المحقق ( قده ) في مقام دفع الدور : ما لفظه وهاهنا كلام آخر وهو أنه يجوز أن يقال إن المانع إذا كان موجودا فعدمه مما يتوقف عليه وجود الشيء وأمّا إذا كان معدوما فلا ، نظير ما قال المحقق الدواني إن عند امكان اتصاف شيء بالمانعية يكون عدم المانع موقوفا عليه وأمّا إذا لم يمكن اتّصاف شيء بالمانعية فلا يكون حينئذ عدم المانع موقوفا عليه : انتهى وهذا الكلام منه ( قده ) كما ترى لم ينسبه إلى المحقق الدواني بل أراد بيان أن التفصيل ليس ببدع كيف وقد فصل المحقق الدواني أيضا كما أنّ ما ذكره ( قده ) إنما هو فرض بعنوان الامكان العقلي لأنه قال بلا فصل : نعم لو قيل إن عدم المانع مطلقا ليس موقوفا عليه بل هو من مقارنات العلة التامة كما ذهب إليه بعض لم يكن بعيدا لكن هذا بحث لا اختصاص له بالمجيب وبمقامنا هذا ، ولا يخفى أنه على هذا القول الجواب عن الشبهة في غاية الظهور : انتهى فسبحان من أجرى على قلمه الشريف التعبير بالمقارنات الاتفاقية وجعل العلة التامة عبارة عن غير عدم المانع وجعل ذلك القول غير بعيد كما حققناه سابقا ( نعم ) لما كان الكلام موجّها إلى الفاضل السبزواري ( قده ) لم يضرسه قاطعا .