الظهور لدى أهل المحاورة ، فتفسير الحجية بالكشف النّوعى كما صدر عن بعض المحققين ( قده ) في تعليقته على الكفاية في غير محله إلّا أن يصطلح بالحجية عن نفس الظهور الثاني وبالظهور عن الظهور الاوّل وحينئذ لا وجه للفرق بين التخصيص بالمتصل مع المنفصل كما سيأتي فتدبر جيّدا .
[ العام مستعمل في معناه الموضوع له ، قبل التخصيص وبعده ]
وبعد هذا التّمهيد نقول إنّ العام أبدا سواء قبل التخصيص وبعده مستعمل في معناه الموضوع له وهو الشمول مبهما من جهة الاستغراقية والمجموعيّة والبدليّة على ما قدّمناه من عدم صيغة خاصة وضعت لشيء من الأقسام الثلاثة من غير فرق بين التخصيص بالمتصل والمنفصل ، فلفظ العلماء في أكرم العلماء العدول قد استعمل في معناه الموضوع له وهو من حيث مادة العلم معنى حدثى خاصّ مقابل للجهل ومن حيث هيئة الجمع جماعة قابلة للانطباق علي ما فوق الاثنين أو الواحد ومن حيث اللّام إشارة إلى المدخول بنحو الابهام ، وكذا لفظ رجل في أكرم كل رجل عالم فانّه استعمل فيما يقابل المرأة ، كما أنّ كل واحد من لفظي العدول وعالم في المثالين قد استعمل في معناه الموضوع له ، فلا تصرف في أوّل الظهورين وهو استعمال اللفظ في معناه الموضوع له غاية الأمر أنّ تعدّد الدّالّ والمدلول باقحام قيد العدول في الاوّل وعالم في الثاني أوجب تضيّق دائرة موضوع الحكم الانشائي أو الخبرى المذكور في تلك الجملة ، بمعنى كشفه عن عدم تطابق المعنى الافرادي الظاهر من اللفظ كالعلماء ورجل بما له من السّعة مع لبّ الإرادة بل كون المراد الواقعي للمتكلم في عالم تعيين الموضوع لحكمه الخبرى أو الانشائي حصة خاصّة من ذلك المعنى ، وتطبيق الكلى على الفرد إنّما هو علي نحو الحقيقة ، وحيث أنّ تفهيم ذلك خارج عن حوصلة لفظ واحد بل لا بدّ أن يكون بدالّين أقحم القيد في الجملة فكلّما كثرت القيود عزّ الوجود ، ولذا لا فرق بين العام والمطلق من جهة الحاجة إلى مقدمات الحكمة لاستظهار السّعة في عالم تطبيق الظاهر مع المراد ومن جهة كون المخصص ناظرا إلى تعيين مصبّ العام في عالم التّطبيق على المراد كما أنّ المقيد ناظر إلى تعيين مصبّ المطلق كذلك ، نعم اصطلاح لفظ العام للأوّل ولفظ المطلق للثاني لعله لأجل كون الأوّل ناظرا إلى الأفراد الخارجية والثاني إلى نفس الطبيعة بما لها من الحصة ، وكيف كان فالتصرف بالتخصيص إنّما هو في