على خلافه وهو المخصص المنفصل مثل لا تكرم الفساق من العلماء لتردّده بين حصتين من تلك الحصص وإجماله مفهوما لا ينعقد له ظهور في أزيد من الحصة المتيقنة كمرتكب الكبيرة ، فلا يصلح لدى العرف للبيانيّة على المراد التطبيقي وتضيق موضوع الإسناد في جملة العام إلّا بهذا المقدار ، فيبقى ظهور العام أفرادا بالنسبة إلى الحصة المشكوكة كمرتكب الصغيرة صالحا للبيانيّة والكشف عن المراد التطبيقي فيكون حجة في ذلك .
[ الفرق بين العام الأصولي والمطلق الشمولي ، واضح ]
( فان قلت ) إذا كان مصبّ التخصيص في العام مطلقا هو الظهور التطبيقي وكان هذا الظهور مستندا إلى مقدمات الحكمة لعدم صيغة خاصة للعموم كما أستفيد من مجموع ما تقدم فأىّ فرق بين العام الأصولي أي الاستغراقي وبين المطلق الشمولي مع أنّ الشّائع في ألسنة الأصوليين تقديم العام الأصولي على المطلق الشمولي لدى المعارضة فلا بد من الفرق بينهما وليس ذلك إلّا بالالتزام بالوضع في الأوّل دون الثاني ( قلت ) هذا الفرق إنّما يلزم على القائلين بوضع ألفاظ خاصة للعموم وقد عرفت أنّ الالتزام به التزام بما لا يلزم ، مضافا إلى أنّ الفرق بينهما في غاية الوضوح إذ الأخذ باطلاق المطلق بما له من المفهوم يحتاج إلى جريان جميع مقدمات الحكمة أعنى إحراز كون المتكلم بصدد بيان أصل الشمول لا تطبيق الكلي على خصوص فرد منه الذي هو حقيقي لا مجاز فيه ، وعدم إحراز بيان قيد لذلك المطلق من قبل المتكلم حتى يستغرق شموله جميع أفراد مفهوم المطلق ، وعدم إحراز كون المتكلم بصدد غير الجدّ كالهزل ونحوه ، بخلاف الأخذ باطلاق مدخول ، كل ، بماله من المفهوم في العام الاستغراقي مثل أكرم كلّ عالم فهو إنّما يحتاج إلى ما عدا المقدمة الأولى لانّ ، كل ، كما قدمناه يفيد سعة في مدخوله في عالم التطبيق على المراد بنحو الابهام فهذه السعة المستفادة من لفظ ، كل ، في العام الاستغراقي إنّما هي بمنزلة الأولى من مقدمات الحكمة اللازمة في المطلق الشمولي أعني إحراز أصل الشمول بنحو الابهام ، وليكن ما ذكرناه من الفرق بين العام الأصولى مع المطلق الشمولي هو مراد بعض الأساطين ( ره ) من كون لفظ ، كلّ ، للإشارة إلى السعة في ناحية المدخول بعد تصريحه قبل ذلك بأنّ إطلاق مدخول ، كل ، مستند إلى مقدمات