تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الاستشكال فيه بعدم الانحصار وإمكان اللّحاظ باستقلال ، بل المراد بيان خروج هذه الأقسام عن مفهوم العام وكونها وراء حقيقة ذلك المفهوم وحيث أنّ لحاظ شئ من عاقل لا بد أن يكون لفائدة فرارا عن اللغوية فالمصحح للحاظ هذه الأقسام في العام إنّما هو وقوعها في محل ايراد الحكم ، فمجرد إمكان لحاظ تلك الأقسام ما لم يكن له مصحح لا يوجب صدوره عن العاقل ، ولو أراد مدعى عدم الانحصار أنّ مجرّد إمكان لحاظ تلك الأقسام في نفس العام دليل على قابليّة مفهومه للانقسام إليها فمعلوم أنّه أوّل الكلام مضافا إلى ما عرفت من عدم تعقل هذا الانقسام .

وأمّا الجهة الثانية - وهي أنّه هل هناك ألفاظ خاصة مستقلة قد وضعت بوضع إفرادى للاقسام الثلاثة من العموم

سواء اشتملت على معنى اسمى مثل ، من ، وما ، وأىّ الموصولة وما ذا ، ونحوها مما ذكره الشهيد في تمهيد القواعد أو حر في مثل ، كل ، وأىّ بناء على كون معناها حرفيا ، أو ألفاظ خاصة غير مستقلة قد وضعت لذلك كهيئة اللّام أم لا فنقول إنّ الحق عدم وضع شيء ممّا ذكر على ذلك بالوضع الأفرادى ، أمّا الألفاظ المستقلة المتضمنة للمعني الأسمى فلانّها كما أشرنا إليه في المقام الأوّل من الجهة الأولى وضعت للذّات المبهمة والعموم وصف ولو كان في قالب العناوين الاشتقاقية مثل العالم لما عرفت من أنّ العموم المأخوذ في مفهومه عبارة عن حيث انطباقه الّذى هو بنفسه مفهوم عامّ بلا دخل للذّات في ذلك فكيف يجتمعان ، فبين أسماء الذّوات كهذه الألفاظ وبين المعنى الوصفي كالعموم ؟ ؟ ؟ بعيد فكيف يعقل وضع الأوّل للثاني ؟ ، مع أنّك عرفت أن الذّات المبهمة الموضوع لها تلك الألفاظ قابلة للانطباق على الفرد أو تقييدها بقيود توجب انحصارها في الفرد فكيف يمكن وضع مثله للعموم الذي من طبعه الشّمول مضافا إلى أنّ تعريف تلك الموصولات وخروج تلك الذّوات المبهمة عن الابهام إنّما هو بتوسط صلتها ولذا قد تخرجها عن الابهام بتطبيقها على مفرد نكرة كما عرفت سابقا فمثل هذا المتوغل في الابهام القابل للانطباق مع الفرد المتحصل بتبع تحصّل الصلة كيف يعقل وضعه للعموم فهذه الوجوه التي ذكرها النحاة كوقوعها موصولة تارة وموصوفة أخرى واستفهامية ثالثة وهكذا إنّما هي معان متحصّلة من مجموع الجملة من الموصول والصلة ، غاية الأمر أسندت إلى هذه الألفاظ باعتبار استعمالها