الوجوب النفسي إذ الواجب النفسي هو الواجب على كل حال بخلاف الغيري الذي هو واجب على تقدير دون آخر ، فبيان الغيري يحتاج إلى مئونة التقييد بوجوب الغير ، فاطلاق الصيغة بمعونة مقدمات الحكمة محمول علي النفسي كما أنّه محمول علي الوجوب التعيينى إذ لو لم يكن لبيان خصوصه كان في مقام الاهمال أو الاجمال فمقدمات الحكمة توجب رفع الاجمال بالحمل على التعيينى ، فقياس إطلاق الشرط باطلاق الأمر في جريان مقدمات الحكمة باطل ومع الفارق ، إلّا أن يقال بجريان عين هذا البيان بالنسبة إلى عدل الشرط لا نحو الشرطية فاطلاق الشرط بمعونة مقدمات الحكمة ينفى العدل التخييري للشرط وتكشف عن الانحصار .
[ التحقيق وجود المفهوم للشرط ]
ولكن التحقيق وجود المفهوم للجملة الشرطية وبيان ذلك يتم بطي مقدمات ثلاث ( الأولي ) أنّ الظاهر من تعليق محمول إنشائي على فعل أو شيء تكويني في كلام غير المجازف كالشارع تعالى ، كون ذلك الفعل أو الشئ علة غائية لذلك المحمول الانشائي بناء علي مذهب العدلية من لزوم كون الأحكام عن مناطات واقعية وقبح جعل أحكام جزافية من العاقل فضلا عن الحكيم تعالي ، وهذا وإن كان يجرى في المحمولات الاخبارية التكوينية لكن لا كلام لنا في ذلك فعلا مع صحة استعمال التعليق فيها في غير اللزومية أي الاتفاقية ، وبالجملة فالظاهر من الجملة التعليقية الانشائية كون المعلق عليه علة غائية للمعلق بمعنى وجود مناط ذلك الحكم الانشائي في هذا الشئ التكويني كالغليان في قوله عليه السلام : العصير إذا غلا يحرم : أو مجيء زيد في قولك : إذا جاءك زيد فأكرمه ، فالمراد من العلة الغائية في هذه الأمور الاعتبارية أي الاحكام الانشائية هو الداعي والمحرّك للجاعل نحو اعتبارها بلا لزوم ترتب تلك العلة خارجا على ذلك الأمر الاعتباري بمعنى تأخرها عنه في الخارج كما في التكوينيات ، فان العلة الغائية فيها متقدمة عنها تصورا وفي مرحلة العلم ومتأخرة عنها وجودا وفي مرحلة الخارج وذلك لتباين أفق الاعتبار مع أفق الخارج ، فالامر التكويني الذي صار داعيا إلى إنشاء أمر اعتباري كالغليان بما له من الملاك بالنسبة إلى إنشاء الحرمة أو مجيء زيد كذلك بالنسبة إلى إنشاء وجوب الاكرام لتباين وعاءيهما لا يمكن أن يتأخر في الوجود عن ذلك الأمر الاعتباري ، بخلاف التكوينيات فالداعى والمدعو إليه فيها حيث اتّحد ؟ ؟ ؟ وتوافقا وعاء يتأخر الثاني