تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وجود مناطه فيه ، فحمله على بيان قيد الموضوع بارجاع القيد إلى المادة دون الهيئة تأويل في ظاهر الجملة من غير دليل ، أمّا أنّ مفاد الجملة الشرطية ما هو فقد تقدم مفصلا في الواجبات المشروطة فراجع . ( الثانية ) أنّ الظاهر من وقوع ذلك المحمول الانشائي في التالي وذلك الأمر التكويني في المقدم ترتب الأول على الثاني وكونه معلولا له لا العكس بأن يكون المحمول الانشائي علة لذلك الأمر التكويني ، إذ مضافا إلى كونه خلاف الظهور المحاورى لا يعقل تأثير الأمر الاعتباري في التكويني وعليته له ، ولا كون المقدم والتالي معا معلولين لعلة ثالثة ضرورة كونه خلاف الظهور المحاورى ، فالظاهر من قوله عليه السلام ، العصير إذا غلا يحرم : أو قولك : إذا جاءك زيد فأكرمه : علية الغليان للحرمة والمجيء لوجوب الاكرام بالمعنى الذي عرفت لا العكس ( الثالثة ) أنّ مقتضي جريان مقدمات الحكمة في تلك الجملة هو الاطلاق من جهتين تفيد إحداهما كون المقدم علة تامة للتالي والأخرى كونه علة منحصرة له ، إذ الظاهر من حال المتكلم لدى أهل المحاورة في مثل هذه الجملة كونه بصدد بيان تمام ما هو العلة لتلك الوظيفة بالمعنى الذي عرفت لا بمعنى العلة الفاعلية فإنه غير معقول كما أشرنا إليه ، فمقتضى عدم عطف غير ما ذكر في المقدم عليه بالواو بأن يقول مثلا العصير إذا غلا واشتدّ يحرم أو يقول إن جاءك زيد وسلّم عليك فأكرمه كون المذكور في المقدم كالغليان والمجيء في المثالين علة تامة لذلك الحكم لا جزء العلة بمعنى كونه تمام المناط والداعي له لا جزئه كما أنّ مقتضي عدم ذكر عدل لتلك العلة بعطف غيرها عليها بأو بأن يقول في المثال الأول إذا غلا أو اشتدّ وفي الثاني إن جاءك أو سلّم عليك كون المذكور في المقدم علّة منحصرة لذلك الحكم لا كونه أحد عدلي العلة التامة من غير أن تكون العلة المنحصرة سنخا من العلة ينصرف إليها إطلاق الشرط في الجملة ، كما أنّه ينتزع من الأمر بشئ بمعونة عدم ذكر عدل له كونه واجبا نفسيا تعيينيا لا تخييريا فليست التعيينية من كيفيات نفس الوجوب كي يستفاد من إطلاق الوجوب كما زعمه بعض الأساطين حتى يورد عليه بخروج ذلك عن حوصلة : نفس اللفظ وإطلاقه الاحوالى بل الاطلاق في المقامين
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 255 | السيد علي الفاني الأصفهاني