تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
المعني كالشمس عند استعمال اللفظ فيه ، إذ اللفظ لم يوضع لذلك المعنى اللازم أبدا بل لنفس المعنى الملزوم وحيث أنّ هذا المعنى له لازم طبعى فاللفظ الموضوع له يدل على لازمه بالالتزام لدى استعماله فيه بمعنى الانسباق الذهني للملتفت إلى اللزوم ، فإن كان اللزوم بنحو يكفى مجرد تصور المعنى الملزوم للانتقال إلى اللازم كما في - الشمس بالنسبة إلى الضوء أو العمى بالنسبة إلى البصر يسمّى عندهم بالبين بالمعنى الأخص وإن توقف الانتقال إليه على تصور الحاشيتين مع النسبة بينهما يسمّى عندهم بالبين بالمعنى الأعم ، وفسروا الثاني أعنى غير البين بما يكون اللزوم فيه غير واضح محتاجا إلى الاثبات بالبرهان بمعنى تشكيل قياس صغراه مدلول هذا اللفظ وكبراه برهان عقلي خارجي يكون نتيجة تطبيق تلك الكبرى على ذلك الصغرى ، ثبوت هذا المعنى الالتزامي الغير البين ، كوجوب المقدمة فان ثبوته نتيجة ضم وجوب ذي المقدمة الذي هو مدلول الأمر إلى كبرى استتباع التلازم بين الوجودين للتلازم بين الوجوبين . ثم إن أهل الميزان عدا المير سيد شريف وأهل البيان طرأ صرحوا بأن البين بالمعنى الأخص من الدلالات اللفظية واتفق أهل البيان كالاصوليين علي أن البين بالأعم أيضا منها فتصريح أهل الأدب بالمعنى الأعم الشامل للأصوليين قاض بأن - الالتزامي بقسميه من الدلالة اللفظية وقد صرّح بعضهم من أهل الفلسفة وغيرهم بأن التبين في الالتزامي البين حتى بالمعنى الأخص محتاج إلى توسيط غير اللفظ من أمر ما خارجي لم يكن ببرهان ، فقال ابن سينا : ان التبين فيه إنما هو باشتراك من العقل وقال الفخر الرازي : ان الدلالة الالتزامية تطفلية : ثم إنهم صرحوا بأن دلالة الاقتضاء والإشارة والتنبيه من الدلالة اللفظية أي البين بالمعنى الأعم من الالتزامية غاية الأمر قد يكون الاقتضاء عقليا كما في اسأل القرية فامتناع توجيه السؤال نحو الجماد عقلا يكشف عن المراد ويقتضى كون المسؤول عنه أهل القرية ولذا عدّه بعضهم من المجاز بالاضمار بمعنى تقدير أهل في الكلام ، وقد يكون شرعيا كما في أعتق عبدك عنى : إذ بالالتفات إلى كبرى : لا عتق إلّا في ملك : من الشارع يقتضى كون المراد : ملّكه إياي : فقرينة العقل أو الشرع تكشف عن الدلالة الالتزامية للفظ ، فالمتحصل مما ذكره أهل الأدب في الدلالات الالتزامية أن اللفظ ان كان اعدادا وتمهيدا للوصول إلى المراد
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 247 | السيد علي الفاني الأصفهاني