بضميمة برهان عقلي خارجي كما في وجوب المقدمة وحرمة الضد فالدلالة عقلية وإن كان كاشفا عن المراد بمعونة أمر ما غير البرهان فالدلالة لفظية كما في البين بالمعنى الأخص والأعم ودلالة الاقتضاء والإشارة ونحوها من الدلالات الالتزامية ، فما تقدم عن بعض الأساطين من إخراج البين بالمعني الأعم وكذا دلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة عن صف الدلالات اللفظية فاسد .
ثم إنه ما المراد من كون هذه الدلالات سياقية فإنه لو أريد دلالة الجملة عليها باعتبار تركيب بعض مفرداتها مع بعض فهذه بعينها دلالة لفظية فكيف يقيد بها الدلالة العقلية ولو أريد كون الجملة إعدادية للوصول إلى المقدمة العقلية التي هي جهة الكشف والدلالة فلا معنى لاسناد الدلالة إلى السياق ، فبين جعل هذه دلالات عقلية مع توصيفها بالسياقية تهافت ، ثم لو سلم اختصاص الالتزامي اللفظي بالبين بالمعنى الأخص فمناطه ليس ما توهم من احتياج البين بالمعنى الأعم إلى مقدمة عقلية خارجية لما عرفت من عدم احتياجه إلى ذلك وأن المحتاج إليها انّما هو غير البين ، فمنشأ توهم الخروج إن كان هو الاحتياج إلى توسيط أمر ما غير اللفظ فقد عرفت الاحتياج إليه في البين بالمعني الأخص أيضا بتصريح أهل الفلسفة والميزان وأنّ اللفظ لم يوضع أبدا بإزاء لازم المعني ولا بإزاء استلزام المعنى الموضوع له لذلك اللازم بل بإزاء نفس المعني ، وإن كان هذا المقدار من التوسيط ما لم يكن الوسيط برهانا عقليا لا يضرّ بكون الدلالة لفظية فقد عرفت عدم وساطة برهان عقلي في البين بالمعنى الأعم ، ثم إن حصر الدلالة الالتزامية للجمل التركيبية في المفهوم الاصطلاحي كما تقدم منه فاسد ضرورة أن المدلول الالتزامي لقولنا : الشمس طالعة : وهو وجود النهار ، ليس بمفهوم أصلا مع أنّ وضوح اللزوم بين معني تلك الجملة وبين هذا اللازم من حيث الانسباق إلى الذهن بتبع انسباق معنى الجملة ليس بأقل من اللزوم بين العمى مع معانده الذي هو البصر الذي هو من أوضح مصاديق البين بالمعنى الأخص بل لا ريب في كون اللزوم المزبور أوضح من هذا اللزوم ، فالمداليل الالتزامية للجمل التّركيبية تعمّ المفاهيم الاصطلاحية وغيرها ، والذي يسهل الأمر ما عرفت من أن هذه التعاريف شرح الاسم بالمعني المتقدم وانما تعرضنا لهذه الأمور في المقام لما رأينا من إسحاب القوم إلى بعض ما لا ينبغي في
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 248
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٤٨