تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
تعريف المنطوق والمفهوم . ومع ذلك كله فلنا أن نعرفهما بما لا ينتقض طردا ولا عكسا بشيء مما قيل أو يمكن أن يقال : فنقول المنطوق الاصطلاحي قضية اخبارية أو انشائية ملفوظة والمفهوم - الاصطلاحي قضية معقولة اخبارية أو انشائية متولدة عن تلك القضية الملفوظة موافقة لها في الموضوع اعني ما تعلق به الخطاب ويطالب به المكلف مخالفة لها في الكيف أي الايجاب والسلب كما في مفهوم المخالفة ، أو بالعكس أي مخالفة لها في الموضوع موافقة لها في الكيف كما في مفهوم الموافقة أمّا موضوع ذلك الموضوع أي المكلف فهو أبدا متحد في المنطوق والمفهوم بكلا قسميه فتعريف المفهوم بالمعني الأعم - الشامل لكلا قسميه منفصلة حقيقية ، ولا يمكن انتقاضه بشئ طردا أو عكسا ، نعم يبقى عليه شئ هو ما قيل من رجوع قيود الحكم إلى الموضوع فمعنى : إن جاءك زيد فأكرمه ، زيد الجائى أكرمه : لكنك عرفت مرارا فساد هذا التوهم لامكان رجوع القيد إلى الحكم ثبوتا كما في : إن جاءك زيد فأكرم عمروا : إذ لا يمكن أن يقال إنّ عمروا زيدا الجائى أكرمه وتأخر الحكم عن ذلك القيد في الجملة ظاهر في كونه من علل تشريع الحكم ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور فتدبر كي تعرف ، وبعد التنزّل عن - التعريف المزبور فأحسن التعاريف ما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) من أن المفهوم حكم إنشائي أو إخبارى تستتبعه خصوصية المعنى الذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصية ولو بقرينة الحكمة وكان يلزمه لذلك وافقه في الايجاب والسلب أو خالفه ، وحسنه لاخذ نكتة فيه هي كون خصوصية المعنى المراد من اللفظ مستتبعة لذلك الحكم الانشائي أو الاخباري الذي هو المفهوم فان هذه نكتة دقيقة كما سيأتي الإشارة إليه إنشاء الله تعالى ولذا قال بعد ذلك فمفهوم إن جاءك زيد فأكرمه مثلا لو قيل به قضية شرطية سالبة بشرطها وجزائها لازمة للقضية الشرطية التي تكون معنى القضية اللفظية ، فليته قدس سرّه عبّر عن المفهوم من أوّل الأمر بهذا التعبير الذي ذكره أخيرا من باب المثال . فتلخص مما ذكرناه أنّ انسباق المعنى إلى الذهن إن كان مستندا إلى اللفظ ولو بمعونة أمر ما خارجي لا يحتاج إلى الجرى كاللزوم في الالتزامي البين أو جريان مقدمات الحكمة أو الانصراف فالدلالة لفظية ، لان ذلك الأمر الخارجي كائنا ما كان
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 249 | السيد علي الفاني الأصفهاني