عن تلك الدلالات بدعوى أن المطابقي والتضمني من المنطوق بلا ريب والالتزامي يستتبع التحقق القهري في الذهن إمّا بمجرد تصور اللازم والملزوم كما في البيّن بالمعنى الأخص أو مع ضمّ تصور النسبة بينهما كما في البين بالمعنى الأعم وليس كذلك المفهوم إذ لا ينسبق إلى الذهن بعد انسباق المنطوق بأحد النحوين بل لا بد فيه من إثبات اللزوم بينهما من الخارج وإن كان الحق مع المشهور في كونه من الالتزامي على النحو المزبور ولذا اعتذر لجماعة من المتأخرين كالسيد الفشاركى ( قده ) وثلة من تلامذته القائلين بأنه هل يكون هناك مفهوم حتى يكون حجة أم لا حتّى تكون الحجية سالبة بانتفاء الموضوع ، بأن المراد أن الجملة الشرطية مثلا علاوة عن سائر مدلولاته الالتزامية هل يكون له هذا النحو من الالتزام أي المفهوم أم لا ، وقد يقال بأنه من - التضمنى ( وبالجملة ) فتارة يراد بيان ما هو المختار لدى الشخص في المقام وهذا شئ سيأتي الكلام فيه وأخرى يراد تحرير محل النزاع بين الأصوليين من الخاصة والعامة وهذا لا بد فيه من تتبع كلماتهم وقد عرفت وجود أقوال ثلاثة فيهم فحصره في خصوص واحد في المقام في غير محله ، بل ربما يوهم كلام بعضهم كعميد الدين في شرح التهذيب اختيار غير واحد من الأقوال حيث استدل للمفهوم ( تارة ) بالتبادر مستشهدا بما ورد من منازعة أحد الصحابة مع عمر في أخذ المفهوم من : إن خفتم : في قوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
، حيث استظهر منه الصحابي عدم جواز القصر في الصلاة للمسافر مع عدم ذلك الخوف فتخاصما إلى النبي ( ص ) بذلك ، وبما ورد من أخذ المفهوم من قولهم ( ع ) : ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه :
حيث فهم منه الصحابي أنّ ليّ غير الواجد لا يحل عقوبته وعرضه ، فلو لا حجية مفهومي الشرط والوصف لم يكن للانسباق المذكور في الموردين وجه ( وأخرى ) بمقدمات الحكمة وأنّ إقحام القيد في الكلام شرطا أم وصفا أم غيرهما مع كون المتكلم في مقام البيان لا بد أن يكون لدخل خصوصية في موضوع حكمه ، ومرجع هذا الوجه إلى الاطلاق المقامي المعروف في ألسنة المتأخرين الأصوليين ( وثالثة ) بالملازمة العقلية بين المنطوق والمفهوم ، لكن يمكن الجمع بين الوجوه الثلاثة بارجاعها إلى قول