وفيه مواضع للنظر ( منها ) الفرق بين متعلقات الأحكام الشرعية مع العقلية بعدم دخل العلم أو الجهل في الأولى دون الثانية ، ضرورة فساد كلا الأمرين وعدم كلية شيء من الكبريين أمّا الأولي فلان جهل المكلف بالواقع وشكه فيه دخيل في متعلقات الأحكام الشرعية في جملة من الموارد كأصل البراءة وأصالتى الحل والطهارة وعلمه به دخيل فيها في بعض الموارد كالطهارة الخبثية فإنها شرط في صحة الصلاة مع العلم بالنجاسة لا مع الجهل بها ، وأما الثانية فلان العلم غير دخيل في حكم العقل بقبح التشريع ضرورة عموم حكمه لصورة الجهل بالحكم الشرعي كما صرح به هو أيضا في بيان النهى التشريعي عن العبادة ( ومنها ) الفرق بين القسمين في جريان الأصل في الثاني الذي يكون حكم العقل مع العلم والجهل بملاكين واقعي وطريقي وعدم جريانه في الأول الذي يكون حكم العقل معهما بملاك واحد كحكمه بقبح التشريع ، ضرورة عدم الأثر للأصل في الأول لان حرمة التشريع ليست من آثار أصالة عدم المشروعية لا عدم الجريان لأجل لغوية التعبد بأثر محرز بالوجدان كما زعمه ، فان قيل إنّ التشريع له حكم شرعي هو أثر الأصل قلنا فلا ريب ان قوله تعالى
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
كاف في إثبات ذلك الحكم ومعه لا مجال للأصل ، كما لا يجرى استصحاب الضرر أو عدمه في الثاني لأنه لغو بعد إحراز الموضوع بالوجدان من جهة حكم العقل فيه بالقبح وكونه من موارد الملازمة بين حكمي العقل والشرع كما اعترف به بعد ذلك فلا حكومة للاستصحاب على حكم العقل لأجل نظر الأول إلى الواقع وطريقية الثاني ( وبالجملة ) فان أمكن صدور حكم يوافق حكم العقل عن الشارع بما هو شارع بأن كان المورد من موارد الملازمة فليكن كذلك في القسمين ولا مجرى للأصل فيهما معا وإلّا فكذلك ويجرى الأصل فيهما معا فالتفكيك غير سديد ( ومنها ) عدم كفاية استقلال العقل بحكم في إرشادية حكم الشرع فيه واختصاص ذلك بالمنجعلات التكوينية وتطبيقها علي قبح العصيان وحسن الطاعة ، ضرورة أن العقل له أحكام عملية تبتنى على حفظ النظام كقبح الظلم وحسن العدل وأحكام نظرية لا تبتنى على ذلك كالواحد