تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
هي أمّا حكم العقل بالحسن والقبح فمعناه إدراكه استحقاق الفاعل المدح والثواب وهذا فرع صدور الفعل عن قصد والتفات إذ الفعل بدونه ليس مورد حكم العقل قطعا ، ثم إن حكم العقل مع الجهل أو العلم بالحكم الشرعي قد يكون بملاك واحد كحكمه بقبح التشريع لأنه تصرف في سلطان المولي وهذا الملاك موجود في صورتي العلم بعدم ذلك الحكم والشك فيه ولعل قبح الكذب من هذا القبيل ، وقد يكون بملاكين كحكمه بقبح الاتيان بفعل فيه الهلاك لأنه في صورة إحراز وجود الهلاك في ذلك الفعل يكون بملاك واقعي وفي صورة عدم إحرازه يكون بملاك طريقي ، والثمرة بين القسمين عدم جريان الأصل في الأول لان الحكم محرز بالوجدان فلا حاجة إلى التمسك بالأصل وجريانه في الثاني لأن استصحاب وجود الضرر أو عدمه محرز للواقع مؤمّن فلا مجال معه للحكم العقلي الطريقي ، إذا عرفت ذلك فما يكون قبيحا عقلا حرام شرعا بمقتضى الملازمة بين حكمي العقل والشرع فالتشريع القبيح عقلا حرام شرعا موجب لفساد العبادة ، فان قلت مع استقلال العقل بالحكم يكون حكم الشرع إرشاديا كما في وجوب الإطاعة لا مولويا حتى يوجب الفساد قلت ذلك إنّما هو في الاحكام المنجعلة لا مطلقا فان المدار في إرشادية حكم الشرع ليس علي مجرد استقلال العقل بالحكم كما في قبح الظلم وحسن العدل بل على كون الحكم منجعلا تكوينا وثابتا بالذات نظير حسن الإطاعة ففي مثله يكون حكم الشرع إرشاديا ، إذ لو كان مولويا فحيث يحتاج إطاعة ذلك الحكم أيضا إلى حكم آخر كذلك فان رجع إلى الاوّل دار وإلّا تسلسل ، فان قلت لو سلّمنا حرمة التشريع شرعا لكن القبيح عقلا هو التشريع الذي هو فعل قلبي لا الفعل الخارجي الذي هو مصبّ الحرمة الشرعية فاختلف مصبا الحكمين قلت التشريع عبارة عن الفعل الخارجي الذي هو في طول الفعل القلبي فالفعل القلبي جهة تعليلية للتشريع وليس نفسه ، فان قلت حرمة الفعل الخارجي تشريعا لا تنافى رجحانه النفسي شرعا فلا توجب فساد العبادة قلت نعم لكنها توجب القبح الفاعلي الذي عرفت في محله كون خلوّ الفعل عنه شرطا في عباديته ، هذا حاصل كلامه .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 239 | السيد علي الفاني الأصفهاني