تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وإلّا لجرى عين هذا الاشكال بالنسبة إلى إذنه التكليفي لأن أمر التكليف ليس بيده ، بل المراد أن الشارع تعالى جعل أمر إنفاذ معاملة العبد بيد سيده وجعل إذنه شرطا في صحتها كما تشهد به الفقرات المذكورة من الأخبار آنفا وحاصلها إلغاء سلطنة العبد في وعاء التشريع حتّى بالنسبة إلى اعتباراته كما فسر قوله تعالى :
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ *
بنظير ذلك ، ويرد على إشكاله الثالث أن العصيان معناه الخروج عن السير في مجرى العبودية وهذا معنى جامع له مراتب متعددة مختلفة شدة وضعفا يشمل ترك الأولي أيضا كما يشهد به تطبيق العصيان والغواية والاضلال على ترك الأولي في مورد آدم عليه السّلام في الكتاب العزيز : وعصى آدم ربّه فغوى : فاضلّهما الشيطان : وعليه فالعصيان في الأخبار المذكورة قد استعمل في كلا مورديه بالنسبة إلى اللّه تعالى وإلى السيد في معناه الحقيقي بملاحظة بعض مراتبه الذي هو عدم الإذن وضعا فلا تفكيك في البين أصلا . ثم إن بعض الأساطين ( ره ) قال في تقريب الاستدلال بالروايات ما حاصله أن العصيان فيها هو التكليفي لكنه في النهى الإلهي موجود حدوثا وبقاء وفي نهى المخلوق موجود حدوثا ويرتفع بقاء بمعنى أن النكاح بغير إذن السيد فاسد ما لم يمضه السيد فإذا أجازه يصير صحيحا ( وفيه ) أن حمل العصيان على التكليفي خلاف ظاهر الروايات كما عرفت وأن الفرق بين نهيه تعالى مع نهى السيد مجرد اقتراح ومصادرة إذ نهيه تعالى عن المعاملة أيضا إذا كان لأجل التعنون بايذاء المؤمن مثلا فبمجرد ارتفاع هذا العنوان عنها يرتفع النهى بقاء وتصير صحيحة فلا فرق أصلا ثم إن هذا القائل له ابتكار في المقام هو التصدي لبيان أن النهى التشريعي المتعلق بالمعاملة أو العبادة هل يوجب الفساد أم لا فالتزم بالعدم في المتعلق بالمعاملة وأن فسادها في مورد الشك في الامضاء شرعا وعدمه إنما هو مقتضى أصالة عدم الأثر لا النهى التشريعي والتزم بالدلالة علي الفساد في المتعلق بالعبادة ، وقد أوضح ذلك بتمهيد مقدمة ، هي أن الأحكام الشرعية متعلقاتها ذوات الافعال بلا دخل للعلم والجهل فيها بخلاف الأحكام العقلية فهي إنما تثبت للعناوين بما هي معلومة فالعلم دخيل في متعلقاتها موضوعا وذلك لان الأحكام الشرعية ثابتة في نفس الافعال بما