تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
اعتباري حرام تكليفا . ثم إنه ربما يستدل لدلالة النهى عن المعاملة علي الفساد بأخبار مستفيضة وردت في نكاح العبد بغير اذن سيّده معلّلا صحة ذلك النكاح في بعضها بأنه لم يعص اللّه وإنما عصى سيّده : بدعوى أنها تدل بالمفهوم على أن معصية اللّه توجب فساد المعاملة كالنكاح ، وأجاب عنه الوحيد البهبهاني قدس سرّه ومن تبعه من تلامذته كالمحقق القمي قدّس سره وغيره بأن العصيان فيها عبارة عن عدم الإذن لا مخالفة النهى المولوي فهي ناظرة إلى الوضع دون التكليف ، وحيث وقع في كلام المحقق القمي ( قده ) التعبير بأنها علي خلاف مطلوب المستدل أدل ، توهّم بعض الأساطين ( ره ) استدلاله بها لدلالة النهى على الصحة فقال ربما يستدل بها على دلالة النهى عن المعاملة على الصحة ، مع أنه ليس في البين من يستدل بها لذلك ، وكيف كان فقد قرّب الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره الاستدلال بها للدلالة على الفساد بأن المراد بالعصيان في هذه الأخبار لا يمكن أن يكون العصيان بالعمل بما هو فعل ضرورة أنه لا يوجب الفساد ، فلا بد أن يراد به المعصية بالمعاملة في مقام الاستلزام للفساد بأحد وجوه ثلاثة إمّا بما هي مؤثرة في الأثر المطلوب أو من جهة تقييد إطلاق صحة المعاملة بصورة إذن الشارع فيها أو من جهة الارشاد إلى الفساد على تأمل في الأول ثم ذكر حاصل جواب الوحيد البهبهاني ومن تبعه ( قد هم ) عن هذا الاستدلال ورده أولا بأنه لم يظهر من الأخبار عدم نهى السيّد عن ذلك النكاح فلا بد من الأخذ بظهور العصيان في مخالفة النهى وتقييد مورد الاخبار بصورة النهى عن المعاملة بما أنها توجب ترتب الآثار المطلوبة عليها ، وثانيا بأن الاذن الوضعي ليس من شأن المولى الصوري كي يراد بالعصيان عدمه وإنما هو شان المولى الحقيقي ، وثالثا بأن التفكيك في معنى العصيان في الموردين بجعله في : إنه لم يعص اللّه : عبارة عن مخالفة الاذن التكليفي وفي : وإنّما عصى سيّده : عبارة عن مخالفة الاذن الوضعي خلاف الظاهر فقرينة السياق تشهد بإرادة مخالفة النهى في الموردين ، هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) على ما في التقريرات .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 236 | السيد علي الفاني الأصفهاني