تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الأسباب التكوينية لا الجعلية بالمعنى الذي عرفت ، وأعجب من ايراده ذلك اختياره جعل المسبب عند تحقق السبب فانّ المسبب قهري عند تحقق السبب حسب اعترافه فكيف يعقل جعله بل لو أريد جعل المسبب الخارجي اعتبارا فهو تحصيل للحاصل ولغو ولو أريد جعل الأحكام الشرعية المترتبة على السبب وضعية أم تكليفية فهو غير مربوط بجعل المسبب ، ولذا ذهب صاحب الكفاية ( قده ) إلى أنّ المعاملات فيها أحكام شرعية وضعية وتكليفية جعلت عند تحقق موضوعها الذي هو الملكية العرفية ( وبالجملة ) لا نقول بلزوم اجتماع المثلين في الفرض الأوّل كما في الامضاء على ما تقدم لانّ اجتماعهما غير مستحيل في الاعتباريات بل في العينيات فقط ، لكن حيث عرفت في التمهيد الأول أنّ المعاملات ليس فيها جعل أصلا بل الامضاء بمعنى عدم الردع وتخلية سبيل المعاملة كي تصير موضوعا للأحكام الشرعية المجعولة وضعية وتكليفية ، فجميع ما ذكر من أنحاء تصور المجعول الشرعي في المعاملات سلب بانتفاء الموضوع .

[ بيان الكلام في أنّ النهى عن المعاملة يقتضى الفساد أم لا ]

إذا عرفت المقدمتين فالكلام في أنّ النهى عن المعاملة علي النحوين الأخيرين يقتضى الفساد أم لا فنقول وعليه التكلان إنّ النهى المولوي عن الملكية الاعتبارية المعبّر عنها في لسان القوم بالمسبب إن كان مع عدم ترتيب آثارها الخارجية أو الشرعية عليها كاعتبار ملكية الدنيا بأسرها لشخص في مقابل درهم مثلا فلا يقتضى الفساد ، إذ ليس في اعتبار هذه الملكية بما هو أمر إنشائي خفيف المئونة ملاك للحرمة فلا معنى لتحريم ذلك الاعتبار شرعا ، ولو كان ملاك الحرمة وجود مفسدة في ترتيب الآثار كأكل أحد العوضين في البيع الربوي أو في الميسر فحيث أنّ ترتيب الآثار إنّما هو فعل الشارع ومستند إلى إمضائه المعاملة فلا حاجة إلى تحريم اعتبار الملكية بل يكفى لحصول غرضه عدم إمضاء المعاملة بقصر أدلة الامضاء كأوفوا بالعقود وأحل اللّه البيع ونحوهما بغيرها ، فلو كان المنع عن مثلها بلسان النهى أيضا فلا محالة للارشاد إلى الفساد كما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) بمعني أنّه يقيّد إطلاق تلك الأدلة بالنسبة إلى متعلق النهى وليس نهيا مولويا كاشفا عن المبغوضية ، فالنهي المولوي عن اعتبار الملكية لو فرض فإنّما
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 234 | السيد علي الفاني الأصفهاني