المصلحة ودفع المفسدة فان الحاكم بحسنهما العقل وكذا الحاكم بحسن العدل وقبح الظلم ، فالآراء العمومية للعقلاء ليست إلّا عبارة عن أحكام عقلية إذ العقلاء إنّما تكون لهم تلك الآراء باعتبار عقولهم وتفصيل ذلك موكول إلى محله ، ولمنع الصغرى ثانيا لان سقوط الإعادة مطلقا والقضاء بناء علي كونه بالأمر الأول كما هو الحق عندنا إنّما هما من حكم العقل بعد تحقق المأتى به مطابقا للمأمور به فبعد ما أدرك المطابقة يحكم بأن الأمر بعد ذلك لا يؤثّر في الالزام على الامتثال في الوقت أو في خارجه ، نعم بناء على كون القضاء بأمر جديد يدرك وجود الأمر بالقضاء حينئذ لتحقق موضوعه وهو فوت الواجب في وقته ، وأمّا في المعاملات فلانها ليست أحكاما وضعية للشارع بل أمور عرفية تتحقق بتحقق أسبابها ممضاة لدى الشارع مع زيادة قيود دخيلة في ترتب آثارها عليها لا في أصل تحققها ، فترتب الآثار الشرعية للملكية والزوجية عليهما خارجا غير تحققهما بأسبابهما العادية قهرا تكوينا والمجعول الشرعي الذي اعتبر فيه قيود هو الأول دون الثّانى وهو ظاهر قوله تعالي أوفوا بالعقود لان وجوب الوفاء بترتيب آثار العقد عليه خارجا حكم تكليفي في طول تحقق أصل العقد بحقيقته العرفية ، نعم فيما ليست له حقيقة عرفية كالملكية في الأراضي المفتوحة عنوة أو المباحات الأصلية تكون أحكاما وضعية مجعولة من قبل الشارع بمثل قوله عليه السلام من حاز ملك أو قوله عليه السلام من أحيا أرضا فهي له لكن جعلها بنحو الكلية كما ستعرف ، فالتصرف في الأدلة الظاهرة في إمضاء المعاملات العرفية بحملها على الاخبار عن الجعل تأويل في الظاهر من غير دليل ، ثم لو سلمنا أن المعاملات أحكام وضعية مجعولة للشارع فهي كسائر الشرعية التكليفية كالاحكام الخمسة أو الوضعية كالطهارة والنجاسة اللتين هما عنده اعتباران شرعيان وكالضمان وغيرها إنما تكون مجعولة بنحو الكبرى الكلية كما في جميع القوانين المجعولة لدى السلاطين وأرباب كل ملة ونحلة ، فإنها لم تجعل بنحو الجزئية لدى كل موضوع موضوع بل بنحو القضية الحقيقية لضرب القاعدة غاية الأمر لا بد من مصحّح لهذا الجعل ويكفى لذلك الفراغ من الجعل .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 216
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢١٦