تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأنّ تلك آثار تختلف باختلاف الأنظار فتارة تكون انتزاعية وأخرى عقلية وثالثة جعلية ( وكيف كان ) فالحق أنّ الصحة هي التمامية والفساد عدمها والتمامية أو عدمها أمر ينتزع عن الموجود التكويني أعنى فعل المكلف الصادر منه خارجا الذي هو في طول الأحكام الشرعية المجعولة كبرويا وضعية كانت أم تكليفية ومقدم على الآثار الخارجية المترتبة على متعلقات تلك الأحكام عقلية كانت أم شرعية أم انتزاعية ، ففعل المكلف الذي يتصف بالصحة والفساد سواء في العبادات والمعاملات موضوع للآثار المرغوبة من الصحة لدى الكل فهو مقدم عليها خارجا بحسب الوجود ومتعلق للأحكام الشرعية المجعولة بنحو الكبروية فهو في طول جعلها بحسب الوجود ، فلا ترتب الآثار وعدمه عبارة عن الصحة والفساد لأنها في طول تحقق الفعل على أحد نحوى الصحيح والفاسد ولا المجعولات الشرعية من التكليفية والوضعية عبارة عن الصحة لأنها مقدمة على وقوع الفعل على أحد النحوين ، بل الصحة والفساد ينتزعان عن تماميّة الفعل الواقع في الخارج بحسب ما أعتبر فيه شرعا من الأجزاء والشرائط وعدم تماميته أمّا الجعل في الاحكام الظاهرية والاضطرارية فقد عرفت أنّه غير معقول بل لا معنى للحكم الظاهري أصلا لانّ الطرق والمحرزات بما هي طرق ومحرزة لا معنى للجعل فيها ، إذ لو كانت لها الطريقية بأن كانت مطابقة للواقع لم يكن في البين إلّا الحكم الواقعي ولو لم تكن لها الطريقية بأن كانت مخالفة للواقع لم تكن فيها شيء أصلا كي يكون مجعولا ، بل مع بقاء إطلاق الحكم الواقعي لا يمكن جعل حكم ظاهري في طوله لانّه خلف فرض الطوليّة وراجع إلى المناقضة ومع تقييد الواقع بالنسبة إلى القيد المضطر إليه ، يوجب زيادة فرد للمطلق ، فالصلاة إذا قيدت بقيد كالطهارة عن الخبث أو الستر ثم قيد ذلك القيد بحال الاختيار فهذا التقييد الأخير يوجب صيرورة الصلاة بدون الطهارة أو السّتر فردا للمطلق الذي تعلق به الامر أولا ، فلا حاجة إلى جعل حكم آخر بل لا يعقل ذلك لما عرفت ، نعم ، العذرية ممكنة لكنها ليست حكما قبال الحكم الواقعي بل حقيقتها ، العفو ، عن ذلك الحكم وتقييده كما عرفت ، أمّا الجعل في المعاملات بنحو الكبروية بسبب الامضاء فلا معنى له لانّ الكبريات المجعولة شرعا تكليفية كانت