على وجوب الصلاة في كل حال أو لقوله ( ع ) : الصلاة لا تترك بحال : كما هو مفروض كلام صاحب الكفاية لا بد أن لا تكون للغصب مفسدة ملزمة وعليه فالصلاة في الدار المغصوبة مأمور بها فقط فهي صحيحة بلا استتباع العقوبة من غير فرق بين وقوعها في سعة الوقت أو ضيقه ولا بين وقوعها حال الخروج أو البقاء ، إذ على هذا لا دخل لعنوان الخروج أو الضيق في الصحة بل الدخيل إنّما هو مغلوبية ملاك النهى ، هذا إذا تساوى الاطلاقان في كونهما شموليين نظير أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، أمّا إن كان إطلاق الأمر بدليا نظير أكرم عالما وإطلاق النهى شموليا نظير لا تكرم الفسّاق فيتوجه عليه إشكال آخر هو حكومة الاطلاق الشمولي على البدلي بمعنى اختصاص مورد البدلي كالصلاة في المقام بغير مورد الشمولي كالغصب فتجب الصّلاة في المكان المباح فقط ، إذ بذلك يمكن حفظ كلا الملاكين في جميع الموارد بخلاف العكس أي تحكيم البدلي على الشمولي وتخصيص مورد الثاني بغير مورد الأول بأن لا يكون الغصب حين الصلاة في المكان المغصوب حراما فيفوت ملاك النهى في بعض الموارد ولا بد أن تكون العبادة غير مأمور بها أصلا بل منهى عنها لتحقق الغصب بها فتكون فاسدة ، فلا معنى للجمع بين القول بالامتناع مع الالتزام بثمرة القول بالاجتماع وهو غلبة ملاك الأمر مطلقا لدى الابتلاء بالغصب اختيارا سواء حال الخروج أو ضيق الوقت أوسعته والالتزام بصحة الصلاة وكون المكلف مع ذلك عاصيا للنهي مستحقا للعقوبة كما صنعه صاحب الكفاية ( قده ) فبين ذاك المبنى مع هذا البناء تهافت فهذا منه ( قده ) طريف .
وأطرف منه ما ذكره أخيرا من ابتناء الصحة وعدمها في سعة الوقت على اقتضاء الأمر بالشيء النهى عن ضده وعدمه واختياره الصحة علي مختاره من عدم الاقتضاء ، وذلك لان الأوامر المتعلقة بأفراد طبيعة واحدة إنّما هي عقلية تخييرية لا شرعية حتى يبتنى على تلك المسألة فالأمر الشرعي إنّما هو واحد غاية الأمر ينحلّ إلى كل واحد من هذه الافراد على نحو البدلية بمعنى أنّ اللازم بحكم العقل امتثال الطبيعة في ضمن واحد من تلك الأفراد فالأفراد أعدال تلك الطبيعة لا أنّ هذا الفرد ضد لذاك كي يكون صغرى لمسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهى عن ضدّه ، أما الحكم
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 186
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٨٦