إلّا على نحو المقدمية والملاك المقدمي وصلّى بل المفسدة قائمة بالنهى فيزجر عن وجوده ، وأمّا الثّانى فلما عرفت مرارا من أن متعلق الأمر ليس صرف الوجود إذ الصرف ولو باصطلاح غير موافق لمصطلح الفلاسفة قيد زائد لا يدل عليه المادة ولا الهيئة ، فكذلك متعلق النهى ليس صرف ترك الطبيعة لا سيّما مع تفسيره بطلب إعدام المادة واستلزامه انحلال النهى إلى نواهى متعددة شرعا لا عقلا ، بل النهى كالأمر متعلق بالطبيعة بما هي عنوان مطبّق على ما يفرض لها من الافراد مع قطع النظر عن الخصوصيات فمطابق هذا العنوان هو الوجود السّعى فالأمر والنهى يتعلقان بالوجود السّعى ، واختلاف اقتضائهما من حيث الامتثال في جانب الأمر بأول الوجود وفي جانب النهى بجميع الافراد مغالطة نشأت من إدخال حكم عقلي في مفادى هيئة الأمر والنهى إذ التحقيق أن ما هو الساقط المرتفع بعد امتثال الأمر بالاتيان بفرد من الطبيعة هو حكم العقل بوجوب ثاني الوجود وثالثه وهكذا بخلاف النهى .
كما أن ( ما يظهر ) من بعض المحققين ( قده ) بعد ذهابه إلى أن مفاد صيغة النهى زجر تنزيلى نسبى بإزاء الزجر الخارجي وهذا المفاد إبقاء للعدم بالعرض كما أن البعث إلى الفعل بالذات تحريك عن العدم بالعرض فالفعل في النواهي متعلق للكراهة النفسانية ولازمها إرادة إبقاء العدم ( من أنه ) يمكن أن يقال بأن مفاد الصيغة بلحاظ اشتمالها على أداة النفي وهيئة المضارع إعدام تسبيبي تنزيلى وهو معنون عنوان الزجر الفعلي الخارجي . كما يمكن أن يقال بأن النهى عبارة عن جعل المانع عن الفعل فمفاد هيئته الزّجر من قبل الناهى تنزيلا له منزلة المانع من تلقاء المكلف وليس عنوانا لترك المكلف بل من مباديه . كما يمكن أن يقال بأن اللفظ توسعة في إبراز المقاصد كالفعل فهو من مبادى الدعوة لا أنه منزل منزلة الدعوة من قبل المكلف ( مخدوش ) بأن الاحتمالين الأخيرين مما لم يدل عليه دليل بل المنسبق من هيئة النهى غيرهما أمّا الاحتمال الاوّل فهو خلاف مفاد الصيغة لان مفاد كلمة ، لا ، الناهية هو النفي ومتعلق النفي فعل المكلف فما يستفاد من صيغة النهى منع المكلف عن ايجاد الفعل لا أمره باعدامه ، بل مقتضى هذا الاحتمال كون النواهي واردة مورد
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٣٦