الجدّى لكنه غير صحيح بداهة تعلق الأمر الجدى بالطبيعة مرة ثانية حسب الفرض بل ربما يتعلق أكثر من مرتين إذ مقتضى الاهتمام بمطلوب تعلّق الطلب الجدّى به مرات عديدة كما في الأوامر الواردة في القرآن الكريم بالنسبة إلى الواجبات الشرعية ، فالحق تعليله بأن متعلق الطلب لما كان نفس الطبيعي الذي تعلق به الأمر أولا فليس هناك طلب مستقل بمعنى مطلوب مستقل بل لا بد أن يكون المطلوب الثاني عين الأول وهذا معنى اقتضاء إطلاق المادة التأكيد ، كما أن إطلاق الهيئة يقتضى التأسيس بمعنى أنّ مقام الطلب والتصدي للبعث يقتضى كونه للتأسيس لا التأكيد فيتعارض مقتضى الاطلاقين ، لكن حيث إنّ إطلاق المادة لفظي بخلاف إطلاق الهيئة فهو مقامي فاطلاق المادة حاكم على إطلاق الهيئة ولذا يكون المنسبق إلى الذهن عرفا هو التأكيد دون التأسيس ، وبما ذكرنا لا بد أن يصلح قول صاحب الكفاية ( قده ) والمنساق من إطلاق الهيئة وإن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده إلّا أنّ الظاهر هو انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها ولم يذكر هناك سبب أو ذكر سبب واحد : فتدبر .
المقصد الثاني في النواهي
فصل الحق إنّ النهى من حيث المادة والهيئة ليس كالأمر في الدلالة على الطلب
إذ معنى أنهاك عن كذا ليس بالمطابقة أطلب منك تركه بحيث يكون مفاد الهيئة على نحو الانحلال عبارة عن شيئين أحدهما مفاد هيئى ربطى هو الزجر والآخر مفاد اسمىّ هو الترك ، بل تفسير النهى في كلام القوم بطلب الترك تفسير باللازم وإن يظهر من المحقق صاحب الحاشية ( قده ) كونه تفسيرا بالمطابقة كيف والنهى عن الشيء نهى عنه لا أمر بتركه فهو بالمطابقة يدل على الزجر وبالاستلزام على الترك ، فما في الكفاية من كون النهى كالأمر في الدلالة على الطلب مع تفاوت كون متعلق الأمر الوجود ومتعلق النهى العدم غير سديد ، والعجب دعواه الوفاق على ذلك وحصر الخلاف في أنّ المطلوب بالنهى هل الكف أو مجرد الترك ثم اختياره الثاني ودفع توهم كونه الكفّ لعدم مقدورية الترك بأن الترك لو لم يكن مقدورا لم يكن الفعل مقدورا ، وخروج العدم الأزلي عن الاختيار لا يستلزم كون العدم من حيث البقاء والاستمرار في عمود الزمان الذي هو المطلوب حسب الفرض خارجا عن الاختيار ، إذ لو كان هناك