فصل في أن الامر بالامر بشيء هل يكون أمرا بذلك الشيء أم لا وقد فصل صاحب الكفاية ( قده ) بين ما إذا كان الغرض من الأمر حصول ذلك الشيء في الخارج وكان الغرض من أمر الغير به تبليغ الأمر كما هو المقصود من أمر الرسل بالامر والنهى فهو أمر بذلك الشيء وبين ما إذا كان الغرض مجرد أمر الغير أو حصول ذلك الشيء في الخارج بعد أمر الغير به فليس أمرا بذلك الشيء ، أمّا إحراز أنّ الغرض من أىّ النحوين فلا بد له من دلالة دليل ومجرد الأمر بالأمر بشيء لا يدل على أحدهما وقد تبعه بعض الأساطين ( ره ) في هذا التفصيل فقال بأن الأمر الثاني إن كانت له جهة الطريقية فكان الغرض من الأمر به التوصل إلى ذلك الشيء كان أمرا به أمّا لو كانت له الموضوعية فالامر به ليس أمرا بالشيء واعترف باحتياج كل إلى قرينة ، لكنه ادّعى أن الأصل هو الطريقية لانسباقها إلى الذهن عرفا فلا تحتاج إلى القرينة بخلاف الموضوعية ، إلّا أنّ تمثيل صاحب الكفاية ( قده ) بأمر الرسل يكشف عن التفاته إلى كون الغرض في غالب موارد الأمر بالأمر بشيء حصول ذلك الشيء أي طريقية أمر الغير للوصول إلى الشيء بمعنى كون الأمر الثاني تبليغيا ، وعليه فكل من النحوين وإن كان بحسب الطبع محتاجا إلى القرينة إذ الظاهر الاوّلى من لفظ أمر المولى الذي يكون واجب الإطاعة هو كون المأمور به أمر الغير لا نفس الفعل المأمور به بالأمر الثاني لكن وجود القرينة العامة خارجا على التبليغ أو جبت انسباق الطريقية فهي مقتضى الأصل المقامي أي حصول جهة التبليغ في عالم الخارج بالنسبة إلى أفراد الأمر بالأمر ، فالقرينة محتاج إليها في كلا النحوين غاية الأمر لها وجود غالبي في أحدهما والأمر سهل .
فصل إذا أمر بشيء وقبل امتثاله أمر بذلك الشيء ثانيا فهل الأمر الثاني تأسيس للطلب أو تأكيد للأول وبعبارة أخرى تعدده مع وحدة المأمور به هل يقتضى تقييد إطلاق متعلق الأمر على نحو ثاني الوجود أو مرة أخرى أم التصرف في الأصل المقامي ، الحق كما نبّه عليه صاحب الكفاية ( قده ) هو الثاني لان إطلاق المادة يقتضى التأكيد إذ لو أمر بالطبيعة ثانيا ولم يقيد بمرة أخرى مثلا لا يستفاد منه غير التأكيد ، وعلله في الكفاية بأن الأمر لا يتعلق بالطبيعة مرتين ولعل مراده ( قده ) الأمر
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 133
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٣٣