تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هو الفارق بين الأوامر والنواهي حيث أن الامر لا يقتضى الفورية أو التراخي أو الإدامة بخلاف النهى فيقتضى الدوام والفورية . ( فما ذكره ) بعض الأساطين ( ره ) في تقريب استفادة الدوام من النهى من أن ترك الطبيعة ربما يلاحظ على نحو المعنى الأسمى أي مطلوبيته بالاستقلال على نحو خلو صفحة الوجود عن الطبيعة فيكون ترك الأفراد ملازما للمطلوب لا نفسه ، ويتفرع عليه سقوط النهى بعصيانه بايجاد فرد من الطبيعة إذ لا مجال لبقاء النهى بعد اشتغال صفحة الوجود بفرد من الطبيعة ، وربما يلاحظ على نحو المعنى الحرفي أي المرآتية للافراد فيكون المطلوب ترك الأفراد ولازمه انحلال النهى إلى أفراد متعددة حسب تعدد أفراد الطبيعة المنهى عنها وهذا هو الغالب في النواهي نفسية كلا تشرب الخمر أم غيرية كما في غير المأكول فالنهي في كليهما انحلالي ( مبنى على ) كون المطلوب في النواهي الترك وقد عرفت أنه الزجر عن الفعل مضافا إلى أن النظر في النهى كالأمر ليس إلى الافراد بما هي أفراد فلا معنى للانحلال شرعيا بل لا بد من التعبير بالانطباق ، فالقول بالانحلال كالقول بأن ترك الطبيعة ربما يكون مطلوبا بالاستقلال وربما يكون مطلوبا على نحو المرآتية غير سديد بل الصحيح في المثال الأول ما قلناه من أن الزجر ربما يكون بلحاظ عدم تحقق الطبيعي في الخارج كما في نذر الزجر عن شرب التتن ،

كما أنّ ما ذكره بعض المحققين قده في تقريب استفادة الدوام من أن وجود الطبيعة يلاحظ على ثلاثة أنحاء

أحدها لحاظه مضافا إلى الطبيعة المهملة التي يكون النظر إلى ذاتها وذاتياتها ويقابله إضافة العدم إليها ونتيجة ذلك تحقق وجود الطبيعة بالفرد

وحيث أن عدم كل وجود بديله فتحقق عدم الطبيعة المهملة أيضا بعدم فرد ما

ثانيها لحاظه مضافا إلى الطبيعة بنحو الكثرة ولازمه كون الملحوظ وجودات الافراد

وفي مقابله لحاظ العدم بنحو الكثرة ونتيجة ذلك أن يكون لكل وجود عدم هو بديله

ثالثها لحاظه مضافا إلى الطبيعة بنحو الوحدة في الكثرة ويقابله عدم مثله

وبعبارة أخرى طبيعي الوجود وطبيعي العدم وفي هذا القسم لا معنى للانحلال فليس بديل ذلك الوجود أعداما بنحو الانحلال ، وتوهم أن طارد العدم الأزلي أو ناقض العدم الكلى يتحقق بأول الوجود أمّا نقيضه أي عدم
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 139 | السيد علي الفاني الأصفهاني