تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والأمر معا لا في خصوص النهى لان البرهان الذي بسببه نقول بحصول الامتثال بوجود الفرد في الأوامر وبعدم حصول الارتداع في النواهي إلّا بإبقاء الطبيعة بجمع ما لها من الافراد في العدم واحد ، وهو تعلق كل منهما بالطبيعة بما هي طبيعة بضميمة أنّ وجود الطبيعة يكون بوجود أىّ فرد من أفرادها ، وهذا الطريق أسدّ وأخصر من الطريق الذي سلكه صاحب الكفاية ( قده ) في استفادة الدوام والتكرار من النهى من أنهما لم يدل عليهما النهى كما لم يدل عليهما الأمر نعم مقتضى الأمر والنهى عقلا ولو مع وحدة المتعلق مختلف منشائه أنّ وجود الطبيعة بوجود الفرد وعدم الطبيعة لا يكون إلّا بعدم جميع أفرادها ، فالدوام والاستمرار من ناحية إطلاق الطبيعة غير المقيدة بزمان وحال إذ الطبيعة إنّما تنعدم إذا انعدمت أفرادها بالكلية دفعية وتدريجية والنهى طلب ترك الطبيعة فهو يقتضى ترك جميع الأفراد ، وظاهره ( قده ) كون الدوام والتكرار من المداليل الالتزامية العقلية ( فمن العجب ) تفصيل بعض الأعاظم ( ره ) بين النهى فيستفاد منه الدوام بالاطلاق الذي هو نتيجة مقدمات الحكمة في الهيئة دون الأمر بدعوى أنّ مقتضى كون المتعلق فيهما الطبيعة المهملة المحفوظة في ضمن جميع صور الماهية من المقيدة والعارية عن القيد وغيرهما كونه تمام الموضوع للحكم نهيا وأمرا ولازمه تحقق المتعلق بأول وجوده ، أمّا في النهى فحيث كان المقصود الأصلي إعدامه فطبع إطلاق الماهية المهملة يقتضى عدم صدق الاعدام عليها إلّا باعدام جميع أفرادها حتى المتعاقبة منها ، فهذا الاختلاف من ناحية المقتضى لا من ناحية طبع إطلاق المادة نعم من جعل المتعلق صرف الطبيعة يتسجّل عليه الاشكال في استفادة الدوام لان صرف الشيء لا يتكرر بنحو التعاقب ( وذلك ) لأنه ( ره ) مع جعله مفاد النهى الردع عن العمل كما تقدم كيف يجعل المقصود الأصلي من النهى إعدام المتعلق إذ النهى كالأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه ولا ينشأ إلّا من الملاك مصلحة أو مفسدة ، فالأجود في تقريب استفادة الدوام من النهى ما بيناه ، وبذلك ظهر أن اقتضاء الفورية من النهى إنّما هو لتعلق الزجر بالطبيعة فلا بد أن يزجر عنها حال إنشائه لا أن ذلك لأجل كون المقصود الأصلي إعدام الطبيعة من حين الانشاء ولازمه عدم وجودها من حين النهى كما ذهب إليه ( ره ) قائلا بأن ذلك