بعد ما رأى تعاقب الوجودين خارجا لا بد أن يكون مستندا إلى مناط ضرورة أنه ليس بمجازف في الحكم وذلك المناط هو التوقف الطبعي لاحد الوجودين على الآخر ولو لم ينوجدا في الخارج ابدا بمعنى دخل وجود المقدمة اعدادا في وجود ذيها بحسب أصل الذات مع قطع النظر عن الترتب الخارجي على نحو دخل وجود السبب في وجود المسبب أو الشرط في المشروط فان كون المسبب رشحا للسبب أو كون المشروط عدما عند عدم الشرط انما هو بلحاظ الذات بما هي لا بلحاظ الخارج وان كان وعاء فعلية الرشح أو الانتفاء عند الانتفاء هو الخارج فكذلك المعدّ ضرورة اشتراك الجميع في أصل الدخل أي التوقف الطبعي ليكون هذا الحكم العقلي من قبيل الكشف اللمّى دون الإنّي وبعبارة أخرى كبرى التلازم الوجودي والترتب الخارجي وان كانت كبرى عقلية لكنها ليست مستقلة بل داخلة تحت كبرى أخرى مطويّة هي التوقف الطبعي بين الوجودين أي الدخل الذاتي لأحدهما في الآخر ( فحينئذ لا فرق ) بين حصص المقدمة فيما هو مناط الوجوب كما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) ضرورة وجود المناط في نفس الذات ، ترتب عليها وجود ذي المقدمة أم لا إذ هي ليست علة تامة لوجود ذيها كما نبه عليه صاحب الكفاية ( قده ) بل هي من معدّاته ومن البديهي تحقق الاعداد بتحقق نفس الذات ولو لم يترتب عليها وجود ذيها أصلا فالواجب هو الذات بما هي بلا ارتباط شيء ما آخر من عنوان التوصل كما زعمه صاحب الفصول ( قده ) أو قصده كما يظهر من تقريرات الشيخ الأعظم ( قده ) أو إرادة الاتيان بذى المقدمة كما زعمه صاحب المعالم ( قده ) ولا غير ذلك مما قيل أو يمكن أن يقال .
وظنّى أن الذي أوقع القوم في الالتزام بأمثال هذه القيود انما هو فساد المبنى من رأسه لما سيأتي إن شاء اللّه من أنه ليس هناك وجوب مولوى بالنسبة إلى المقدمة بل جعله لغو قبيح بعد كون مرحلة الامتثال موكولة بيد العقل الحاكم باللّابدّية من وجود المقدمة في طريق امتثال ذيها وعلى هذا فالبحث في أمثال هذه الأمور لا يجدى كثير فائدة لكن حيث تعرض لها الأصحاب رضوان اللّه تعالى
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 13
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٣