توأما مع وجود ذيها في الخارج ومنها ما لا يكون كذلك فمعروض الوجوب الغيري حصة توأمة بحيال ذاتها من غير أن تكون التوأمية منوعة لها وموجبة لتلونها بلون ما فالواجب ذات المقدمة ليس إلّا غاية الأمر أن التوصل إلى ذي المقدمة عنوان مشير إلى ذلك الواجب فما لم يتحقق العنوان لا ينكشف الواجب فالاتصاف بالمطلوبية منوط به بهذا المعنى إذا لعقل لما رأى التلازم بين الوجودين خارجا وعدم تحقق ذي المقدمة الا بعد تحقق المقدمة حكم بالملازمة بين الوجوبين فلا بد ان يكون معروض الوجوب ذات المقدمة الواقعة في طريق ذي المقدمة بلا تلوّن الذات بلون الوقوع في ذاك الطريق ومما يشهد بكون ما ذكرنا مراد صاحب الفصول ( قده ) علاوة عما تقدم هو استدلاله الأخير لمرامه بقضاوة الوجدان بأن من يريد شيئا لمجرد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجردا عنه وبما ذكرنا ظهر ان كثيرا من الاحتمالات التي ذكرها بعض الأجلّاء ( قده ) في الاستظهار من كلامه مثل شرطية حصول ذي المقدمة للوجوب أو للواجب أو شرطية عنوان التوصل لأحدهما أو غير ذلك مما سيأتي التعرض لها إن شاء اللّه عند نقل كلمات القوم غير مرادة له ( قده ) .
وحيث اتضح مرام صاحب الفصول ( قده ) نقول في تحقيق المقام أن دليل وجوب المقدمة ( ان قلنا ) بأنه عبارة عن كبرى التلازم الوجودي بين المقدمة وذيها خارجا بمعنى أن العقل بعد ما رأى ترتب هذا الوجود على ذاك في الخارج حكم بالوجوب بلا نظر له في هذا الحكم إلى دخل وجود المقدمة بالطبع في وجود ذيها ليكون هذا الحكم العقلي من قبيل الكشف الإنّي دون اللمّى كما يظهر ذلك من ذيل كلام صاحب الفصول ( قده ) أي استدلاله الأخير المتقدم ( فالحق معه ) ( قده ) في انحصار الوجوب الغيري بذات المقدمة التي يترتب عليها خارجا وجود ذيها وحينئذ مرجع أدلته المتعددة وهي خمسة أحدها أن الحاكم بالوجوب لمّا كان هو العقل من باب الملازمة وهي عنده مقصورة بصورة حصول ذي المقدّمة فالوجوب مقصود بها ، ثانيها أنّ الأمر الحكيم يجوّز له العقل أي لا يأبى عن أن يصرّح بلزوم الاتيان بخصوص المقدّمة الموصلة وعدم لزوم غير الموصلة بل ينهى عن غير الموصلة وذلك دليل عدم وجوب غير الموصلة ، ثالثها أن الضرورة قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبية المقدمة مطلقا أو في صورة الايصال وهذه آية اختصاص الوجوب بها ، رابعها أن الغرض من ايجاب المقدّمة لمّا كان هو حصول ذيها فبدونه لا تكون مطلوبة ، خامسها أن الوجدان شاهد بأنّ من أراد شيئا لمجرد حصول شيء آخر لا يريده في صورة وقوعه مجردا عنه فذلك يكشف عن أن حصوله دخيل في مطلوبيّته إلى دليل واحد هو ما ذكرناه من التلازم الوجودي ضرورة أن قضاء الوجدان بما ذكره انما هو مستند إلى تلك الملازمة العقلية وكذا عدم إباء العقل عن حصر الامر الغيري من قبل المولى بالمقدمة الموصلة وعن تصريحه بعدم إرادة غير الموصلة فإنهما أيضا مستندان إلى الملازمة المزبورة ( اما إن قلنا ) كما هو الحق بأن حكم العقل بالملازمة بين الوجوبين
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 12
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٢