تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ما يقع في سلسلة وجود الشيء فهو من مقدمات وجوده قريبا كان أم بعيدا فالامكان الاستعدادي الموجود في مرحلة ذات المقتضى لكونه في سلسلة وجود المقتضى بالفتح يكون من مقدمات وجوده فهذا القسم من الامكان أيضا يعمّ جميع المقدمات ولا يختص ببعضها دون بعض اما ان قلنا كما هو الحق بما اختاره أخيرا من أن أثر المقدمة دخلها الذاتي في وجود ذيها على اختلاف أنحاء الدخل من الاقتضاء والشرطية والاعداد فالامر أوضح ضرورة أن فعلية الدخل ليست منوعة لاصله الذي هو مناط المقدمية بل هو موجود في كمون ذات المقدمة مطلقا موصلة كانت أم غيرها فمتعلق الوجوب الغيري يكون لا محالة مطلق المقدمة . « ثم أنه ( قده ) اعترض » على مقال صاحب الكفاية ( قده ) في محذور وقوع الإرادة التي هي جزء أخير من العلة التامة من استلزامه التسلسل إذ كل إرادة تستدعى إرادة أخرى وحيث أنها مقدمة للإرادة السابقة فيتعلق بها الوجوب الغيري لا محالة وهكذا إلى غير النهاية ( بانكار لزوم ) التسلسل لكفاية وقوع بعض الإرادات الطولية تحت البعث الغيري وأن سرّ عدم تعلق البعث بالإرادة كونها مقدمة للانبعاث ( وفيه ) أن ذلك انما يمنع عن تعلق البعث بها لو استلزم الجبر تكوينا في الإرادة وليس كذلك بداهة أن المكلف بعد تعلق البعث بالإرادة مختار في إرادة الفعل وعدمها والانبعاث عن البعث وعدمه وبالجملة صفة : له أن يفعل وله أن لا يفعل : التي هي حقيقة الاختيار لا تزول عن المكلف بسبب تعلق البعث بالإرادة فينبعث عن ذلك البعث نحو الإرادة والفعل معا بلا محذور في تعلقه بها من هذه الجهة ثم لو سلمنا اختصاص البعث بما عدا الإرادة من جهة ان ملاك البعث قائم بفعل صادر عن اختيار المكلف وذلك ينافي تعلقه بالإرادة كما اختاره ( قده ) فمنشأ البعث أي إرادة المولى أيضا لا محالة لا يتعلق بالإرادة إذ لا معنى لتعلقه بفاقد الملاك فما ذكره أخيرا بعد النقض والابرام من كفاية منشإ البعث أي إرادة المولى لتحصيل الإرادة ولو لم يتعلق بها نفس البعث مما لا محصل له بل بين كلاميه صدرا وذيلا شبه تهافت أما ما جعله مقتضى النظر الدقيق من عدم كون الإرادة مقدمة للفعل مطلقا سواء في التعبديات والتوصليات بل كونها مقدمة