تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بمعنى ان مادة النصر مثلا ( وهي الحروف المقطعة مجردة عن هيئة ما ولكن بترتيب خاص من تقدم النون على الصاد وهي على الراء ) وضعت للحدث الخاص وتعرض عليها هيئات مختلفة لإفادة اغراض متشتتة مع بقاء المادة على معناها في جميع تلك الهيئات وهكذا ساير المواد بخلاف الهيئات فحيث انها تتبدل عن محالّها وتعرض على كل مبدأ من المبادى ومادة من المواد كان الوضع فيها نوعيا بمعنى ان هيئة فعل الماضي بلا لحاظ عروضها على مبدأ خاص وضعت لاسناد صدور المبدا إلى الذات تحققا عرضت على أيّة مادة وهيئة المضارع كذلك وضعت لاسناد صدور المبدا إلى الذات ترقبا وهيئة الامر وضعت لاسناد صدور المبدا إلى الذات من حيث الطلب والبعث وهيئة النهى وضعت للاسناد كذلك من حيث الطلب والزجر على ما سيأتي إن شاء الله في باب الأوامر من تحقيق مفاد الامر والنهى وهكذا سائر الهيئات بلا دخل للزمان في معنى الافعال وانما تدل على الزمان بملازمة خارجية إذا كان الفاعل زمانيا ويشهد بذلك ان استعمالها بمعنى اسناد صدور المبدا إلى الذات على انحائه المختلفة في فاعل غير زماني كالواجب تعالى صحيح على نحو الحقيقة من غير حاجة إلى علاقة المجاز فيقال : كان الله عليما قديرا : أو : يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد : بل الفعل بذاك المعنى يستعمل بالنسبة إلى ايجاد ما ينتزع منه الزمان كقوله تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ : *
فاستعمال الفعل في حقه تعالى لا سيما في مثل هذه الأفعال من خلق الليل والنهار أو السماوات والأفلاك أو ما فوقها من المجردات أقوى دليل على خروج الزمان عن حقيقة الفعل وهيئة الفاعل وضعت لعنوان منتزع عن كون المبدا توأما مع الذات من حيث الصدور وهيئة المفعول وضعت لذلك من حيث الوقوع وهيئة صفات المشبهة وضعت للمنتزع عن كون المبدا تواما مع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 78 | السيد علي الفاني الأصفهاني