تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وأنت خبير بما في مقاله فان مبدأ الاشتقاق بضرورة الأدب واعتراف هذا القائل مادة هيولانية مجردة عن هيئة ما معراة عن الخصوصية نسبتها إلى الهيئات كنسبة الجنس إلى الفصول المنوّعة والمادة إلى الصورة النوعية إذ كما أن تحقق الأجناس وتحصّلها بالفصول فكذلك تحقق المبدا وتحصّله معنا ولفظا بالهيئة غاية الأمر ان الوضع في المواد شخصي سماعى وفي الهيئات نوعي قياسي فهيئة الفاعل مثلا على ما ستعرف في باب المشتق موضوعة لعنوان بسيط منتزع عن صدور المبدا من الذات بعد الفراغ عن الصدور فالمنتزع عن الصادر وضع له هيئة الفاعل كما أن هيئة المفعول موضوعة لعنوان بسيط منتزع عن وقوع المبدا على الذات بعد الفراغ عن الوقوع فالمنتزع عن الواقع وضع له هيئة المفعول وهكذا في سائر الأسماء المشتقة فالموضوع له في هيئاتها عناوين بسيطة منتزعة عن المبدا والذات مع قطع النظر عن النسبة بل بلحاظ توأمية المبدا مع الذات ولذا لا يصح السكوت عليه بخلاف معنى الافعال حيث إنها وضعت لمعاني استقلالية بلحاظ نسبتها إلى الذات فيصح السكوت عليها واما الموادّ فمادة الضرب مثلا وضعت لهذا المعنى الحدثى الخاص وتستعمل فيه أبدا في ضمن أيّة هيئة كانت وهكذا مادة النصر وغيرهما ( وبالجملة ) فخصوصيات الهيئات خارجة عن حقيقة المبدا أبدا حتى في المصادر وأساميها كانت ميمية أم غيرها وعليه فالحركة في تعريف الفعل لو كانت بمعنى الخروج عن القوة إلى الفعل وعن اللاتحصل إلى التحصل كما فسرها به هذا القائل كانت الأسماء المشتقة بأجمعها حتى المصادر بنوعيها داخلة في تعريفه إذ المبدا فيها أيضا غير متحصل لفظا ومعنى مع قطع النظر عن الهيئة ومتحصل لفظا ومعنى مع لحاظها ومفيد لمعنى مستقل غاية الأمر لا يصح السكوت عليه لما عرفت فلا بد وأن تكون الحركة في مقابل السكون بمعنى