تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
باللحاظ لما عرفت آنفا من أنه طريقي فلم يبق إلّا ان يكون ذاك المعنى المركب ( اى كون الابتداء أو الانتهاء في غيره ملحوظا ) مفاد الحروف الواقعة في الكلام وإلّا لاحتيج إلى دال آخر يفيده مع أن ضرورة أهل العرف والمحاورة قاضية بعدم الحاجة إلى ذلك وهكذا سائر الحروف ( وهذا ) دليل عقلي على أن الآلية جزء لمعنى الحروف ويرشدك إلى ذلك ان - الحروف الواقعة في الجمل لو فسرناها بمعان استقلالية ففسرنا كلمة من ، في تلك الجملة بمطلق الابتداء وكلمة إلى بمطلق الانتهاء أو بدلنا موضع الحروف فجعلنا من مكان إلى ، أو بالعكس لصار ضم مفردات تلك الجمل بعضها إلى بعض من ضم الحجر بجنب الانسان وهذا بخلاف الأسماء فلا حاجة إلى لحاظ الاستقلالية في معانيها بل يكفى لتصور معانيها طرد لحاظ الالية ومن هنا يتبين ان معاني الحروف معان تعلقية من قبيل الوجودات الربطية اى الاعراض ومعاني الأسماء معان استقلالية من قبيل الوجودات المحمولية اى الجواهر مضافا إلى أن المتبادر عرفا من اطلاق الحروف اما بالاستقلال أو في ضمن الجملة هو الآلية وكونها في غيرها ملحوظة ومن اطلاق الأسماء هو الاستقلالية وعدم كونها في غيرها ملحوظة لا على نحو التقيد بالاستقلالية كما عرفت ومن المعلوم ان التبادر الحاقّى علامة للحقيقة وحيث إن الملحوظ حال وضع الحروف هو طبيعي هذا المعنى التعلقي فالوضع فيها عام وحيث إن اللفظ موضوع بإزاء نفس الملحوظ ومستعمل فيه أيضا فالموضوع له كالمستعمل فيه عام وخصوصيات الموارد انما هي من ناحية تطبيق المستعمل فيه على كل مورد فلا يوجب كون المستعمل فيه بنفسه خاصا وسيأتي لهذا مزيد توضيح في طي البحث . ( فما يظهر ) من صاحب الكفاية ( قده ) في وجه اتحاد سنخ المعاني الحرفية مع الاسمية وكونها استقلالية من أن جعل لحاظ المعنى حالة للغير جزء للمعنى الحرفي يستلزم ثلاثة محاذير أحدها ان المدلول على هذا
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 55 | السيد علي الفاني الأصفهاني