تساوقهما في توقف القدرة على الواجب عليهما فالظاهر أن منشأ الاختصاص زعمه وجود نص خاص لحفظ الماء مع فقدانه كما اعترف به تلامذته وأجابوا به عنه وعلى تقدير دخل القدرة في الملاك فما الفرق بين كونه على نحو الجهة التعليلية أو التقييدية كما زعمه ضرورة انها على كلا التقديرين مولدة للملاك فهو مشروط بها لا محالة ولا يتحقق قبل تحققها غاية الأمر شمول الخطاب لنفسها في الأول دون الثاني وهذا لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده .
ثم ما معنى اشتراط القدرة المطلقة وهل هو إلّا عبارة عن عدم دخل القدرة في الملاك بل في لزوم الامتثال بعد صيرورة الفعل ذا ملاك أمّا تنظيره لذلك بالعطش والسفر ولزوم تحصيل الماء لدفعه فهو التزام بالواجب التعليقي بما له من اللوازم والملزومات عدا فعلية البعث ضرورة فعلية الملاك والخطاب في مثله لان حفظ النفس لا يختص وجوبه بحال امتناعه لأجل العطش في السفر بل هو واجب في كل حال غاية الأمر ظرف امتثاله عند الابتلاء بمثل العطش مما تكون النفس معه في معرض الهلاك فهو قبل الابتلاء مخاطب من طرف العقل بخطاب : اصطحب الماء : فالمظنون ان هذا القائل يفر من التصريح بالبعث في نحو المثال وإلّا فهو موجود فيه لأنه من المولى عبارة عن الشوق النفساني إلى فعل العبد الموجب تحريك ارادته نحو ذلك الفعل لا انه الإرادة المحركة للعضلة نحو الفعل حتى يتحاشى عن الالتزام بفعليتها لأجل انفكاك الفعل عنها لتأخر زمانه عن زمان البعث حسب الفرض كما أن وجوب انقاذ ولد المولى مع عدم أمره به أيضا انما هو باستقلال العقل لأنه نائب مناب المولى حينئذ في الأمر وحجة باطنية في كشف الوظيفة العبودية عند تعذر البعث عن المولى لجهة ما ، وليس من فعلية الملاك دون الخطاب في شيء ( وبالجملة ) فالوجوب في هذه الأمثلة التي ذكرها ونظائرها ، وان كان مسلما
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة الف 480
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
صالف ٤٨٠