وبالاعتبار الثالث يسمى منجزا لكنها أيضا لا تخلوا عن المسامحة وكيف كان فاحراز الواقع بالطريق شيء وجعله على طبق مؤدى الطريق أو تبدله اليه شيء آخر ولا مساس لأحدهما بالآخر فتدبر جيدا . ( والتفصيل ) هو ما تحقق في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي وأنهما لو كانا عرضيين وكان كل منهما فعليا في آن فارد لزم المحال عند مخالفتهما من جهة أن التكليف حينئذ امر واقعي واحد هو أنه : اجمع بينهما : والمكلف لا يقدر على ذلك فلا بد من طولية الظاهري على القول به عن الواقعي فرارا عن لزوم التكليف بما لا يطاق لدى المخالفة وإلّا فبالنظر إلى نفس الحكم وعالم الجعل مع قطع النظر عن عالم الامتثال لا استحالة في جعلهما عرضيين إذ لا تضاد في عالم الاعتباريات ضرورة أنه لا مئونة للاعتبار بل أمره سهل ( وبالجملة ) فعلية كلا الحكمين على هذا الاصطلاح هي التي تستلزم المحذور لا نفس جعلهما مع عدم خروج أحدهما عن الانشاء إلى الفعلية كما هو المفروض بالنسبة إلى الحكم الواقعي على القول بالاجزاء .
ولقد أجاد بعض المحققين ( قده ) فيما أفاد في المقام حيث يقرب مما ذكرنا لكن انكاره امكان الداعوية في مورد عدم الوصول في غير محله إذ الامكان الاستعدادي له مراتب شتى فالنطفة لها امكان استعدادي لان تصير انسانا وكذا العلقة والمضغة غاية الأمر تفاوتها في مراتب ذلك الامكان والقابلية فالامكان الاستعدادي للداعوية عبارة عن تحقق أصل المنشأ بلا وصوله إلى حد الفعلية وهو كذلك في مورد عدم الوصول إذ الوصول ليس علة تامة للانبعاث بل تتوسط إرادة المأمور كما اعترف به هو ( قده ) فمع وصول الحكم وعدم انقداح إرادة للانبعاث في نفس المأمور ليس للحكم تأثير فعلى في الداعوية لكنه لا يخرجه عن الاتصاف بامكان الداعوية فهكذا مع عدم الوصول نعم كلما ازداد اجتماع شرائط الانبعاث كان أقرب من الفعلية وكلما ازداد
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤١٩