الوجوب المستفاد من الهيئة وتضييق في دائرته فإذا كان المولى في مقام البيان ومع ذلك لم ينصب قرينة على أحد القيود الثلاثة فمقدمات الحكمة تقتضى الاطلاق وكون متعلق الخطاب واجبا من دون تبعية وجوبه لغيره ولا وجود عدل للفعل أو الفاعل ( وناقش ) في ذلك بعض محققي تلامذته ( قدهما ) بجعل العناوين الثلاثة قيودا عدمية لطبيعة الوجوب لا وجودية كما يظهر من صاحب الكفاية فعدم نصب المولى قرينة على التقيد بواحد منها يكشف عن عدمه ( أفول ) تحقيق المقام ان اللازم الأعم كالحرارة مثلا لا يكشف عن الملزوم الأخص كالشمس مثلا والوجوب الغيري بناء على كونه مولويا انما هو معلول الملاك القائم بالغير بمعنى ان الإرادة الباعثة نحو طلب الواجب هو الباعثة نحو طلب مقدمته أيضا لا انه معلول وجوبه إذ لا يعقل كون اعتبار مولدا لاعتبار آخر فذلك الملاك الوحداني على هذا هو السبب للبعث المولوي نحو الشيء ومقدمته من غير أن يكون سببا لتلون الوجوب بالنفسية أو الغيرية ضرورة تباينهما سنخا لان الملاك امر تكويني والوجوب امر اعتباري فلا يعقل تلون أحدهما بالآخر ولذا نمنع عن تنويع المصلحة إلى الملزمة وغيرها حتى بناء على استفادة الالزام وعدمه من نفس الخطاب وإذ لم يعقل تقيد الوجوب بالغيرية ولو من ناحية الملاك على نحو التلون لم يعقل كونه مطلقا من جهتها حتى يكون اطلاق الصيغة مقتضيا لكون الوجوب نفسيا ( وبالجملة ) النفسية والغيرية انما هما بحسب الملاك الذي هو امر تكويني لا بحسب نفس الوجوب الذي هو اعتبار محض فالبعث لازم أعم للملاك النفسي فكيف يكشف عن خصوصه فوجود اطلاق لفظي للصيغة يقتضى النفسية مما لا محصل له على اى تقدير نعم حيث إن وجوب شيء آخر عدا متعلق الصيغة مشكوك فالأصل العملي يقتضى البراءة عنه ويستنتج من ذلك النفسية لكن كونها مقتضى الأصل اللفظي وظهور نفس الصيغة ممنوع ( اما بناء ) على ما هو الحق من أن
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٧٢