السماء فوقنا والكعبة أمامنا مع أنه لا يصح حمل عنوان المختص أو المربوط على صيغة وضعت كما لا يصح حمل عنوان المالك أو المملوك على صيغة بعت إذ المختص هو اللفظ بالمعنى والمربوط أحدهما بالآخر كما أن المالك ذات قامت به الملكية والمملوك ذات وقعت عليه الملكية فالانشاء ليس منشأ للانتزاع في مورد سواء للوضع ؟ ؟ ؟ أم الملك أم غيرهما .
( بل هي ) من الاعتباريات التي موطنها أذهان عامة العرف فحقيقة الوضع ( وهي العلاقة بين اللفظ والمعنى ) امر اعتباري حاصل بانشاء الواضع موجود في ذهن العرف وليس وعائه الخارج كما هو واضح بالوجدان ولا متن الواقع ونفس الامر إذ ليس لنا وراء الخارج والذهن وعاء يسمى بذلك نعم يحتاج هذا الامر الاعتباري في بقائه إلى تنفيذ العرف له بعطف اللحاظ اليه واستعمال اللفظ في المعنى فما دام يلاحظه ويستعمل اللفظ في معناه الموضوع له يكون باقيا ببقائه فلو قطع عنه اللحاظ فلم يستعمل اللفظ في معناه حتى صار متروكا بل استعمله كثيرا في غير ما وضع له بحيث إذا اطلق لم يتبادر منه المعنى الأولى لارتفعت تلك العلاقة وانتفى ذلك الاعتبار وهذا كما في اللغات الدخيلة فان العرف لا يرى علاقة بينها وبين معانيها الأولية المتروكة ولذا لا ينتقل منها إلى تلك المعاني بل إلى المعاني الثانوية وذلك هو الوجه في صحة تعلق العلم والجهل بالوضع ( وبالجملة ) فهذا الاعتبار يحتاج إلى العلة حدوثا وبقاء أولا ينافي ذلك بقائه بعد فناء معتبره لما عرفت من أن وعائه ذهن العرف نعم لو لم يبق في الخارج عرف لما كان لهذا الاعتبار أيضا وجود ثم انك عرفت ان هذا الاعتبار كما يحصل بالانشاء ويسمى بالوضع التعيينى كذلك بكثرة الاستعمال ويسمى بالوضع التعيّنى فإذا استعمل لفظ في غير معناه الحقيقي كثيرا يحصل بينهما ارتباط لدى العرف من ممارسته فينتقل من اللفظ
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 33
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٣